[ 137 ] فأتاه فأسبغ وضوءه وصلى فأتاه فارس يركض، فقال له: يا أمير المؤمنين قد عبر القوم القنطرة فقال له (عليه السلام): انهم ما عبروها، فقال: والله لقد عبروها، فقال: والله لقد كذبت ما عبروها ولن يعبروها ولا يقتلون منا الا تسعة ولا يبقى منهم الا تسعة. قال جندب الازدي الله اكبر هذه دلالة قد اعطاني إياها فيهم فاتاه فارس آخر يركض فرسه فقال يا أمير المؤمنين: عبروا القنطرة فقال: والله لقد كذبت ما عبروها ولا يعبرونها، ولا يبقى منهم الا تسعة ولا يفقد منا الا تسعة. قال جندب: الحمد لله وهذه دلالة اخرى، فاتاه فارس آخر فقال: يا أمير المؤمنين قد اراد القوم ان يعبروها وما عبروها، قال: صدقت. وكان لجندب فرس جواد فقال: والله لا سبقني احد ولا تقدمني فيهم برمح وضرب فيهم بسيف، وخرج امير المؤمنين (عليه السلام) من العسكر وفي رجليه نعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) المخصوف، وعلى منكبيه ملاءة وعن يمينه عبد الله بن العباس، وعن يساره أبو ايوب خالد بن زيد الانصاري، يمشي نحو الخوارج فوثب اصحابه عليه من معسكره بالسلاح وقاموا بين يديه وقالوا: يا أمير المؤمنين تخرج إلى اعداء الله واعداء رسوله واعدائك، حاسرا بغير سلاح، وهم مقنعون بالحديد يريدون نفسك لا غيرها ؟ فقال: ارجعوا رحمكم الله فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لا يكون الا ما يريد الله عز وجل. فلما دنا منهم واشرف على القنطرة التي كانت من ورائها الواقعة هاجوا نحوه فصاح بهم: معاشر الخوارج اني جئتكم لأقدم الاعذار والانذار اليكم وأسألكم ما تريدون وما تطلبون وتسمعون ما اقول واسمع ما تقولون، فاخزى الله الظالمين فزجرهم. ثم قال ويلكم ايها الخوارج انا اعلم ما تقولون ولا تعلمون ما اقول، ________________________________________
