[ 203 ] الشام بعثت إليه ام سلمة وهي التي كانت ربته وكان هو احب إليها من كل احد وكانت أرأف الناس عليه وكانت تربة الحسين عندها في قارورة مختومة دفعها إليها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال لها إذا خرج ابني الى العراق فاجعلي هذه القارورة نصب عينيك فإذا استحالت التربة في القارورة دما عبيطا فاعلمي ان ابني الحسين قد قتل فقالت له اذكرت رسول الله ان تخرج الى العراق قال ولم يا أم سلمة قالت سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول يقتل ابني الحسين بالعراق وعندي يا بني تربتك في قارورة مختومة دفعها إلي النبي (صلى الله عليه وآله) فقال يا أم سلمة إني مقتول لا محالة فأين أفر من القدر والقضاء المحتوم والأمر الواجب من الله سبحانه تعالى قالت واعجباه فأين تذهب وأنت مقتول قال يا أم إني ان لم أذهب اليوم ذهبت غدا وإن لم أذهب غدا ذهبت بعد غد وما من الموت مفر والله يا أم إني لأعرف اليوم الذي أقتل فيه والساعة التي أحمل فيها والحفرة التي أدفن فيها واعرف قاتلي ومحاربي والمجلب علي والسائق والقائد والمحرض ومن هو قاتلي ومن يحرضه ومن يقتل معي من أهلي وشيعتي رجلا رجلا واحصيهم عددا واعرفهم باعيانهم واسمائهم وقبائلهم وعشائرهم كما اعرفك وإن احببت اريتك مصرعي ومكاني فقالت فقد شئت فما زاد علي ان تكلم بإسم الله فخضعت له الأرض حتى أراها مضجعه ومكانه ومكان اصحابه واعطاها من تلك التربة التي كانت عندها ثم خرج الحسين (عليه السلام) وقال لها يا أم إني لمقتول يوم عاشوراء يوم السبت فكانت أم سلمة تعد الايام وتسأل عن يوم عاشوراء فلما كانت تلك الليلة صبحته قتل الحسين (صلى الله عليه وآله) فرأت في منامها أشعث مغبرا باكيا وقال دفنت الحسين وأصحابه الساعة فانتبهت أم سلمة وخرجت صارخة بأعلى صوتها واجتمع إليها أهل المدينة فقالوا لها ما الذي دهاك قالت قتل الحسين بن علي وأصحابه (عليه السلام) قالوا اضغاث احلام فقالت مكانكم فإن عندي تربة الحسين فاخرجت إليهم القارورة فإذا هي ________________________________________
