[278] لا تخرج من المدينة حتى نقاتل في ازقتها فيقاتل الرجل الضعيف والمرأة والعبد والامة على افواه السكك، وعلى السطوح فما اردنا قوم قط فظفروا بنا ونحن في حصوننا ودورنا، وما خرجنا على عدو لنا قط إلا كان لهم الظفر علينا. فقام سعد بن معاذ وغيره من الاوس وقال: يا رسول الله ما طمع فينا احد من العرب ونحن مشركون نعبد الاصنام فكيف يظفرون بنا وانت فينا لا نخرج إليهم ونقاتلهم فمن قتل منا كان شهيدا، ومن نجا منا كان مجاهدا في سبيل الله فقبل رسول الله (ص) رأيه، وخرج مع نفر من اصحابه يتبؤن موضع القتال كما قال سبحانه: (وإذ غدوت من اهلك) الاية، وقعد عنه عبد الله بن ابي وتبعه جماعة من الخزرج واتبعوا رأيه، وكان رسول الله (ص) عبأ اصحابه وهم سبعمائة رجل وخرجوا للقتال واقبلت قريش ولواء المسلمين بيد أمير المؤمنين (ع)، ولواء الكفار بيد طلحة بن أبي طلحة، وكان يسمى كبش الكتيبة، فضربه علي (ع) فبدرت عينه وصاح صيحة عظيمة وسقط اللواء من يده، واصحاب اللواء يوم احد تسعة قتلهم علي (ع) عن آخرهم وقيل قتلاه يوم احد اربعون رجلا وقيل اكثر سوى من قتل منهم بعدما هزمهم. والحاصل ولما عبأ رسول الله (ص) اصحابه فوضع عبد الله بن جبير في خمسين من الرماة على باب الشعب واشفق أن يأتيهم من ذلك المكان فقال (ص) لعبد الله بن الجبير واصحابه إن رأيتمونا قد هزمناهم حتى ادخلناهم مكة فلا تبرحوا، والزموا مراكزكم، ووضع أبو سفيان خالد بن الوليد في مائتي فارس كمينا من رواء الشعب وقال له: إذا رأيتمونا قد اختلطنا فاخرجوا عليهم من هذا الشعب حتى تكونوا من ورائهم، فحمل الانصار على مشركي قريش واشتعلت نيران الحرب ووقعت بينهم حملات كثيرة وضربات موجعة حتى لزمت قريش هزيمة قبيحة. ووقع اصحاب رسول الله (ص) في سوادهم يسوقونهم وهم بين قتيل وجريح ومنهزم وانحط خالد بن الوليد ومائة فارس من الشعب على عبد الله بن جبير فاستقبلوهم بالسهام فرجعوا فأطمأن المسلمين الى مراكزهم، ووقعت اعينهم على الاموال فمالوا الى الغنائم فنظر اصحاب رسول الله وهم في جمع الاموال تركوا باب الشعب واقبلوا الى الغنائم، فصاح عبد الله بن جبير باصحابه ايها الناس ان رسول الله (ص) قد تقدم الينا أن لا نبرح من ________________________________________