[279] مكاننا فلا يقبلوا منه، واقبل ينسل رجل حتى اخلوا مراكزهم، وبقي عبد الله بن جبير في اثني عشر رجلا، وانحط خالد بن الوليد على عبد الله بن جبير وقد تفرقوا اصحابه وبقي في نفر قليل وقتلهم على باب الشعب وهجموا على المسلمين من ادبارهم، وانهزم اصحاب رسول الله (ص) هزيمة عظيمة، واقبلوا يصعدون على الجبال وفي كل وجه فلما رأى رسول الله (ص) الهزيمة كشف البيضة عن رأسه، وقال: اني أنا رسول الله الى اين تفرون عن الله وعن رسول الله وكانت هند بنت عتبة في وسط العسكر وكلما انهزم رجل من قريش دفعت إليه ميلا ومكحلة وقالت له: إنما أنت امرأة فاكتحل بهذا ولم يبق مع رسول الله (ص) إلا أبو دجانة سماك بن خرشة الانصاري وعلي (ع) فكلما حملت طائفة على رسول الله (ص) استقبلهم علي (ع) فدفعهم عنه حتى انكسر سيفه فدفع إليه رسول الله (ص) سيفه ذا الفقار فانحاز رسول الله (ص) الى ناحية أحد فوقف وكان القتال من وجه واحد فلم يزل علي (ع) يقاتلهم حتى اصاب في وجهه ورأسه ويديه وبطنه ورجليه سبعون جراحة أو تسعون فنزل جبرئيل وقال: إن هذه لهي مواساة يا محمد فقال (ص) له: إنه مني وأنا منه واسى (ع) رسول الله حتى اصابه سبعون جراحة فتعصب جبرئيل من تلك المواساة. اقول: افدي الذي واسا ابن رسول الله (ص) حتى قطعت يداه واصابه من الجراحات ما لا تعد ولا تحصى، وصار درعه كجلد القنفذ من كثرة السهام حقيقا بالبكاء عليه حزنا: أبو الفضل الذي واسا أخاه * فجاد له على عطش بماء وكان رضا اخيه مبتغاه قال الصادق (ع): نظر رسول الله (ص) الى جبرئيل بين السماء والارض على كرسي من ذهب وهو يقول: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي. وروي إن سبب انهزامهم نداء إبليس فيهم إن محمدا قد قتل وكان النبي حيئنذ في زحام الناس وكانوا يرونه فجاء خالد بن الوليد من ظهر رسول الله وقال لاصحابه: دونكم هذا الذي تطلبونه فحملوا على رسول الله (ص) حملة رجل واحد ضربا بالسيف وطعنا بالرمح، ورميا بالنبال، ورضخا بالحجارة. وفي تاريخ ابن الاثير فكسرت رباعية رسول الله السفلى وشقت شفته وكلم في ________________________________________
