[291] لم يرى الله غيره في مضيق * بزعيم لها ولا بحقيق واليه أشار خير شفيق * فاستطالت اعناق كل فريق ليروا أي ماجد يعطاها فاغتدى كل مدير وهو مقبل * ولذاك الفوز العظيم يؤمل وعلى الوعد كم أتى من مؤمل * فدعى ابن وارث العلم والحلم مجير الانام من بأساها أين من كف قادر صنعته * وعلى ذي علا رفعته أين من عين ربه قد رعته * أين ذو النجدة الذي اودعته في الثريا مروعة لباها وذلك في يوم خيبر بعدما انهزم من اصحابه ما انهزم. وقد ذكر جميع المؤرخين من العامة والخاصة، منهم: نور الدين محمد بن أحمد المالكي في كتاب (الفصول المهمة) إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حاصر خيبر بضعا وعشريم يوما فلم يتمكن من الفتح، وكان علي (ع) به رمد، ولما رأى عدم ثبات اصحابه في الحرب وقد أعطاهم الراية ثلاثة ايام متواليات كل يوم بيد أحد من أصحابه وهم انهزموا، فقال (ص): لاعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله: كرار غير فرار، فبات الناس يخوضون ليلتهم ايهم يعطاها، لان عليا (ع) ارمد. فلما اصبح الناس غدوا على رسول الله (ص) وكا منهم يرجوا أن يعطاها، فخرج رسول الله ونادى أين علي بن أبي طالب ؟ فقيل يا رسول الله إنه ارمد، قال (ص) ارسلوا إليه وائتوني به، فاتي بعلي (ص) فبصق في عينيه ودعا له فبرء حتى كأن لم يكن به وجع، كما قال حسان بن ثابت: وكان علي ارمد العين ينتظر * دواء فلما لم يحس مداويا شفاه رسول الله منه بتفلة * فبورك مرقيا وبورك راقيا والحاصل، فأعطى عليا (ع) رايته البيضاء، وقال: يا علي خذ الراية واعلم انهم يجدون في كتبهم إن الذي يدمر عليهم اسمه ايليا فإذا لقيتهم فقل: انا علي فانه يخذلون فلما دنى من حصونهم خرج مرحب وعليه مغفر وحجر قد ثقبه مثل حجر الرحى وجعله على رأسه وهو يرتجز ويقول: ________________________________________