[294] بمنزلة الدرع الذي يلبسه الانسان ليقيه من كيد عدوه وهو الوفاء كما قال (ع): لا اعلم جنة أوفى منه، ومن علم إن مرجعه الى الله وهو سريع الحساب لا يعدل عن الوفاء الى ضده وهو الغدر والمكر ولكن أهل هذا الزمان عدلوا عن الوفاء الى الغدر ويعدون الغدر من العقل، وحسن الحيلة، ويقول (ع) ما لهم قاتلهم الله يزعمون ذلك مع إن الحول القلب - أي البصير بتحويل الامور وتقليب الدهور - قد يرى وجه الحيلة في بلوغ مراده لكنه لا يفعل خوفا من الله فيدع الحيلة وهو قادر عليها. وأما من لم يتحرز من المعصية ولم يكن ثابتا في أمر دينه فهو يغتنم الفرصة لاعمال الغدر والحيلة، والحال إنه لا شئ ابغض الى الله من الغدر والحيلة، ولذا قال النبي (ص) من بات وفي قلبه غش وغدر لاخيه المسلم بات في سخط الله واصبح وهو في سخط الله دائما الى أن يتوب من ذلك، بل ويظهر من كلام أمير المؤمنين إن الغدر أيا ما كان كفر بالله، حيث يبين حاله وحال معاوية وتفرق الناس عنه واجتماعهم على معاوية بقوله (ع): والله ما معاوية بأدهى مني، ولكنه يغدر ويفجر، ولولا كراهية الغدر لكنت من ادهى الناس ولكن كل غدرة فجرة، وكل فجرة كفرة، ولكل غادر لواء يعرف يوم القيامة والله ما استغفل بالمكيدة ولا استغمز بالشديدة - يعني لا يقدر احد أن يغفلني بكيد وحيلة ويضعفني بقوة وشدة - ويحتمل أن تكون العباوة ما استغفل بالمكيدة ولا استغمز بالشديدة - اي انا لا اغفل احدا بالغدر والمكيدة ولا اضعف احدا بقوة شديدة. والحاصل: إنه لا يجوز الغدر من احد بالنسبة الى الاخر حتى مع الكفار إلا في موضع خاص استثني ذلك خرج بالنص وذلك في الجهاد مع الكفار فلا بأس بالغدر والحيلة لاجل الغلبة على العدو والخصم بل ويجوز المحاربة بكل فعل يؤدي الى ضعفهم والظفر بهم كهدم الحصون وقطع الاشجار حيث يتوقف، وقد وقع من النبي صلى الله عليه وآله وسلم امثال ذلك في بعض الغزوات منها في الطائف وقد قطع اشجار الطائف وخرب ديار بني النضير واحرق عليهم وكذا يجوز إرسال الماء عليهم ومنعه عنهم والقاء السم إذا توقف الفتح للمسلمين على ذلك، وكذلك يجوز التبييت - يعني النزول عليهم غيلة في الليل - كما فعل أمير المؤمنين (ع) في ذات السلاسل، وهي من اعظم الغزوات التي غزاها أمير المؤمنين، وفي ذلك نزلت سورة (العاديات ضبحا). ________________________________________