[295] والمجمل منها إن المشركين اجتمعوا وتحالفوا بان لا يفروا حتى يقتلوا محمدا وعليا وهم اثني عشر الف رجل من ابطال المشركين، وجاءوا الى أن وصولا ونزلوا على السلاسل وهو اسم ماء، ونزل جبرئيل واخبر النبي (ص) بذلك وأمره بان يخرج إليهم من يفرقهم، بانفذ النبي (ص) ابا بكر في سبعمائة رجل فلما صار الى الوادي واراد الانحدار خرج إليه المشركون وقاتلوهم وقتلوا جمعا من المسلمين وهزموهم فرجع أبو بكر منكسرا الى النبي فقال رسول الله (ص) له: لم تفعل ما امرتك به وكنت لي والله عاصيا ثم صعد المنبر وقال يا معشر المسلمين اني امرت ابا بكر أن يسير الى أهل وادي اليابس وان يعرض عليهم الاسلام ويدعوهم الى الله فان اجابوا وإلا واقعهم فإنه سار إليهم وخرج منهم إليه مائة رجل فإذا سمع كلامهم وما استقبلوه به انتفخ صدره ودخله الرعب وترك قولي ولم يطع أمري. ثم بعث عمر وهو ايضا رجع منهزما، فلما رآه النبي صعد المنبر وقال: يا عمر عصيتني وعصيت الله في عرشه وخالفت قولي وعملت برأيك قبح الله رأيك، وقال عمرو بن العاص: أبعثني يا رسول الله فان الحرب خدعة وانا اخدعهم فبعثه وهو أيضا رجع مكسورا، وانفذ خالدا فقاد، فساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم واغنم وقال: أين ابن عمي وقوة ركني علي فاحضر بين يديه وقال: يا علي اخرج إليهم كرارا غير فرار فشيعه الى مسجد الاحزاب فسار علي (ع) بالقوم متنكبا على الطريق يسير بالليل ويكمن بالنهار، ثم اخذ علي محجة غامضة فسار بهم حتى استقبل الوادي بغمة ثم امرهم ان يعكموا الخيل واوقفهم في مكان، وقال لا تبرحوا واقام ناحية منهم فقال عمر: انزلنا هذا الغلام في واد كثير الحيات والعقارب والسباع واما السبع فتأكلنا وتأكل دوابنا واما الحيات تعقرنا وتعقر دوابنا، واما يعلم بنا عدونا فيأتينا ويقتلنا فكلمه أبو بكر فلم يجبه وكلمه عمر فلم يجبه أمير المؤمنين (ع) فقال عمرو بن العاص: لا ينبغي أن نضيع انفسنا انطلقوا بنا نعلوا الوادي فابى المسلمون: فبات علي (ع) حتى احس بطلوع الفجر ركب وصاح اركبوا بارك الله فيكم، وطلع من الجبل وانحدر على القوم واشرف عليهم قال (ع) اتركوا عكمة دوابكم فتركوها وشمت الخيل ريح الاناث فصهلت فلما سمع المشركون صهيل خيلهم ولو هاربين منهزمين، وبقيت اموالهم واسلحتهم على حالها وتعاقبهم المسلمون، حتى قتلوا منهم خلقا كثيرا واسروا بعضا منهم ورجعوا بالغنائم والاموال ________________________________________
