[296] فنزل جبرئيل على النبي في المدينة وبشره بالفتح فقرأ عليه (والعاديات ضبحا فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا فاثرن به نعما فوسطن به جمعا) وفي ذلك انشأ المدني: وقوله والعاديات ضبحا * يعني: علي إذا اغار صبحا علي سليم فشناها كفحا * فأكثر القتل بها والجرحا ففرح النبي وبشر أصحابه بذلك وأمرهم باستقبال علي (ع) وهو يقدمهم حتى خرجوا من المدينة، وقعدوا ينتظرون عليا حتى اقبل (ع) ووجهه كالبدر في ليلة تمامه وكماله ومعه الاسارى والغنائم لا تعد ولا تحصى. فلما رأى علي (ع) النبي (ص) اراد أن يترجل عن فرسه قال النبي: اركب يا علي فان الله ورسوله عنك راضيان، فبكى علي (ع) فرحا ثم نزل وتعانقا وقبله رسول الله (ص) ومسح التراب عن وجهه وقال: يا علي الحمد لله على الذي شد بك ازري وقوى بك ظهري، يا علي يا علي انني سألت الله فيك كما سأل اخي موسى بن عمران أن يشرك معه هارون في أمره وقد سألت ربي أن يشد بك ازري، يا علي: من احبك فقد احبني، ومن احبني فقد أحب الله، ومن أحب الله فقد احبه الله، وحقيق على الله أن يسكن حبيبه الجنة. يا علي من ابغضك فقد ابغضني ومن ابغضني فقد ابغض الله، ومن ابغض الله فقد ابغضه الله ولعنه، وكان حقيقا على الله ان يوقفه يوم القيامة موقف البغضاء لا يقبل منه صرفا ولا عدلا. ثم قص علي (ع) القصة وكيفية غلبته على الكفار وجاء بالاسارى والغنائم الى رسول الله واراهم إياه، فلما نظر الى الاسراء وهم موثقون بالحبال والسلاسل التفت النبي صلى الله عليه وآله وسلم الى علي (ع) وقال: يا أبا الحسن اقطع الحبال والسلاسل وفك الاغلال من هؤلاء فاني لا استطيع إن اراهم موثقين وأن كانوا مشركين. اقول: يا ليت عيني رسول الله نظرتا الى ولده السجاد والهاشميات من بناته ادخلوهم على يزيد وهم مقرنون بالحبال والاغلال قال علي بن الحسين (ع) نشدتك. ________________________________________
