[315] لرسول الله (ص) في العقبة وائتمروا بينهم ليقتلوه فقال بعضهم: إن فطن نقول: إنما كنا نخوض ونلعب، وإن لم يفطن لنقتلنه فانزل الله هذه الاية (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب) فقال الله لنبيه (ص): (قل أبالله وآياته ورسوله - يعني محمدا - كنتم تستهزؤن لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة إخرى). واما ما وقع في تبوك بين رسول الله (ص) وبين الروم كما في (البحار) ولما نزل النبي تبوك اقام بها شهرين وبعث هرقل رجلا من غسان الى النبي ينظر الى صفته وعلاماته والى حمزة في عينيه والى خاتم النبوة، فسأل فإذا هو لا يقبل الصدقة، فوعى اشياء من صفات النبي (ص). ثم انصرف الى هرقل فذكرها له، فدعا هرقل قومه الى التصديق به فأبوا عليه حتى خافهم على ملكه واسلم هو سرا منهم وامتنع من قتال النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم يؤذن النبي لقتاله فرجعوا، وهاجت ريح شديدة بتبوك فقال رسول الله (ص): هذا لموت منافق عظيم النفاق، فقدموا المدينة فوجدوا قد مات ذلك اليوم وظهر منه في تبوك وفي الطريق معجزات عظيمة، ومن اراد فليطلب في محلها منها نالها عطش كادت تنقطع اعناق الرجال والخيل والركاب عطشا فدعى بركوة فصب فيها ماء قليلا من ادوات كانت معه ووضع اصابعه عليها فنبع الماء من تحت اصابعه فاستقوا وارتووا والعسكر ثلاثون الف رجل سوى الخيل والابل. اقول: ظهرت هذه المعجزة في الطف لانه لما اشتد العطش باصحابه كان يدعوهم واحدا بعد واحد ويضع ابهامه في راحة أحدهم ويجري الماء ويشرب ويقول: والله لقد شربت شرابا لم يشربه أحد في الدنيا. منها: روي إنه لما صار (ص) بتبوك فأختلف الرسل بين رسول الله (ص) وملك الروم فطالت في ذلك الايام حتى نفذ الزاد، فشكوا إليه نفاذه فقال: من كان معه شئ من الدقيق أو التمر أو السويق فليأتيني به فجاء أحد بكف دقيق والاخر بكف تمر، وآخر بكف سويق فبسط رداءه وجعل ذلك عليه ووضع يده على كل واحدة منها ثم قال: نادوا في الناس في اراد الزاد فليأت، فأقبل الناس يأخذون الدقيق والتمر والسويق حتى ملاوا جميع ما كان من الاوعية وذلك الدقيق والتمر والسويق على حاله ما نقص من ________________________________________