[316] واحد منها شئ ولا زاد عما كان. ثم سار الى المدينة فنزل يوما على واد كان يعرف فيه الماء فيما تقدم فوجدوه يابسا لا ماء فيه، فقالوا: ليس في الوادي ماء يا رسول الله فأخذ سهما من كنانته فقال للرجل خذ فانصبه في اعلا الوادي فنصب فتفجرت من حول السهم اثنتا عشرة عينا تجري في الوادي من اعلاه الى اسفله وارتووا وملاؤا القرب. ولما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الى تبوك تخلف عنه قوم من المنافقين، وقوم من المؤمنين مستبصرين لم يعثر عليهم في نفاق ! منهم: كعب بن مالك الشاعر، قال كعب: ما كنت قط اقوى مني في ذلك الوقت الذي خرج به رسول الله (ص) الى تبوك وما اجتمعت لي راحلتان قط إلا في ذلك اليوم فكنت اقول اخرج غدا أو اخرج بعد غد فما زلت اقول ذلك وتوانيت وبقيت وكنت ادخل السوق فلا تقضي لي حاجة فلقيت هلال بن امية ومرارة بن الربيع وقد كانا تخلفا أيضا فتوافقا إنه لم تقض لنا حاجة إذا دخلنا السوق فما زلنا كذلك حتى بلغنا اقبال رسول الله (ص) فندمنا. فلما وافى رسول الله استقبلناه فهنيناه بالسلامة وسلمنا عليه فلم يرد علينا السلام واعرضنا عنا بوجهه، وسلمنا على اخواننا فلم يردوا علينا السلام، فبلغ ذلك اهلينا فقطعوا كلامنا، وكنا نحضر المسجد فلم يسلم علينا أحد ولا يكلمنا، فجئن نساؤنا الى رسول الله (ص) فقلن: قد بلغنا سخطك على ازواجنا أفتعزلهم ؟ فقال رسول الله: لا تعتزلنهم ولكن لا يقربوكن، فلما رأى كعب بن مالك واصاحباه ما قد حل بهم قال: ما يقعدنا بالمدينة ولا يكلمنا رسول الله ولا إخواننا، ولا يكلمنا المسلمون ولا اهلونا فهلموا نخرج الى هذا الجبل فلا نزال فيه حتى يتوب الله علينا أو نموت، فخرجوا الى جبل بالمدينة فكانوا يصومون بالنهار ويقومون بالليل، وكان اهلوهم يأتوهم بالطعام فيضعونه ناحية ثم يولون عنهم فلا يكلمونهم فبقوا على هذا أياما كثيرة يبكون بالليل والنهار ويدعون الله أن يغفر لهم، فلما طال عليهم الامر قيل: مكثوا خمسين يوما قال لهم كعب: يا قوم، قد سخط الله علينا، ورسوله قد سخط علينا، واخواننا قد سخطوا علينا، واهلونا قد سخطوا علينا، فلا يكلمنا احد فلم يسخط بعضنا على بعض ؟ فتفرقوا في الليل وحلفوا أن لا يكلم أحد منهم صاحبه حتى يموت أو يتوب الله عليه فبقوا على هذه ثلاثة أيام كل واحد منهم في ناحية من الجبل لا يرى أحد منهم ________________________________________
