[317] صاحبه ولا يكلمه. فلما كان الليلة الثالثة ورسول الله (ص) في بيت ام سلمة نزلت توبتهم بقوله تعالى: (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والانصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم، ثم تاب عليهم إنه بهم رؤف رحيم * وعلى الثلاثة الذين تخلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الارض بما رحبت وضاقت عليهم انفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم) فارسل إليهم النبي (ص) واحضرهم وبشرهم بقبول توبتهم وحسن حالهم، وتصدقوا باموالهم شكرا لقبول توبتهم ونزول الاية. أقول: قد قبل الله توبتهم بعد أن وقعت عليهم الذلة والخزي والمسكنة وهجرهم الناس ولا يردون عليهم سلامهم وغضب الله ورسلوله والملائكة عليهم لما تخلفوا عن رسول الله ولم يخرجوا معه، والحال إن رسول الله (ص) خرج ومعه ثلاثون الف نفر ولم يحارب ورجع من غير محاربة. فما صنع الله بقوم نظروا إلى إمامهم وابن بنت نبيهم غريبا وحيدا، وسمعوا نداءه واستغاثته ولم يعينوه، بأبي وامي وقف ونادى: ألا من ذاب يرب عن حرم رسول الله، وهل من معين يعيننا لوجه الله فما اجابه أحد ولا أعانه. المجلس الثامن والعشرون (في نهج البلاغة) ومن كلام لامير المؤمنين (ع) - يعني به الزبير - في خال اقتضت ذلك يزعم إنه قد بايع بيده ولم يبايع بقلبه فقد أقر بالبيعة وادعى الوليجة فليأت عنها بأمر يعرف وإلا فليدخل فيما خرج منه. والمقصود من هذه العبارة هو: الزبير بن العوام، وهو ابن صفية وهي عمة رسول الله (ص) وكان الزبير صهرا لابي بكر واسماء بنت أبي بكر كانت زوجته، ولما قتل عثمان بايع لامير المؤمنين (ع) وهو اول من بايع، وكان علي يقول: اني لخائف أن تغدر بي وتنكث بيعتي قال: لا تخافن فإن ذلك لا يكون مني أبدا، فقال أمير المؤمنين (ع) ________________________________________