[318] فلى الله عليك بذلك راع وكفيل قال: نعم الله لك علي راع وكفيل، فلما كان بعد أيام ندم من ذلك لما حدثت نفسه بالخلافة وكان يقول: بايعت عليا بيدي لا بقلبي وتارة يقول: اكرهت على البيعة، وتارة يقول ورايت تورية. قال أمير المؤمنين (ع): هذا إقرار منه بالبيعة وادعاء إنه لم يبايع بقلبه لم يقم عليه دليل فاما ان يقيم دليلا على ما ادعى أو يعود الى طاعتي لان من بايع لغيرية لا يجوز أن يأخذ لنفسه بالبيعة، والزبير بايع عليا ثم اعرض وعرض نفسه في معرض الخلافة وكتب الى معاوية، اما بعد: فإن الناس قد قتلوا عثمان وبايعوني فإذا أتاك كتابي فبايع لي انت واشرف أهل الشام فلما قرأ معاوية كتب في جوابه: بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله بن الزبير أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان سلام عليك اما بعد: فإني قد بايعت لك أهل الشام فأجابوا واستوثقوا فدونك الكوفة والبصرة، وبها كنوز الرجال وعين الخلافة لا يسبقك إليها ابن أبي طالب وقد بايعت لطلحة بن عبد الله من بعدك وطلحة هو ابن عم لابي بكر فاظهر الطلب بدم عثمان وادع الناس الى ذلك وليكن منكما الجد والتشمير. فلما وصل الكتاب الى الزبير اعلم به طلحة واقرأه إياه، فلم يشكا في النصح لهما من قبل معاوية واجمعا على خلاف علي (ع) بعدما بايعا له، وأول خلافهما إن جاءا إليه وطلبا منه أن يوليهما المصرين البصرة والكوفة. فقال علي (ع): ارضيا بقسم الله تعالى لكما واعلما اني لا اشرك في أمانتي إلا من ارضى بدينه وامانته، فدخلهما الياس فاستأذناه للخروج الى مكة للعمرة فقال (ع) ما لعمرة تريدان وإنما تريدان الغدرة ونكثا البيعة، فحلفا له بالله انهما ما يريدان غير العمرة فقال لهما: أعيدي البيعة لي ثانيا فاعاداها باشد ما يكون من الايمان والمواثيق فأذن لهما فلما خرجا من عنده قال لمن كان حاضرا: والله لا ترونها إلا فتنة يقتتلان فيها، قالوا: يا أمير المؤمنين أأمر بردهما قال: ليقضي الله أمرا كان مفعولا. ولما خرجا عن المدينة لم يلقيا احدا إلا وقالا له ليس لعلي في اعناقنا بيعة وإنما بايعناه مكرهين، فبلغ عليا (ع) قولهما فقال: ابعدهما الله واغرب دارهما أما والله لقد علمت انهما سيقتلان انفسهما اخبث مقتل، ويأتيان من وردوا عليه بأشأم يوم والله لا يلقانني بعد اليوم إلى في كتيبة خشناء يقتلان فيهما انفسهما فبعدا لهما وسحقا فكان ________________________________________