[319] كما قال: لان عليا هاجر الى الكوفة وبايع أهل الكوفة له، وما مضت إلا ايام قلائل حتى سارت عايشة من مكة الى البصرة ومعها الزبيرة وطلحة وهم يطلبون بدم عثمان وخرج علي (ع) إليهم مع اصحابه وقاتلوا قتالا شديدا حتى قتل كثير من الناس منهم الزبير وطلحة. وذكر المؤرخون: إن عليا (ع) برز يوم الجمل ونادى الزبير يا ابا عبد الله مرارا فخرج الزبير فتقاربا حتى اختلف اعناق خيلهما فقال علي (ع): انما دعوتك لاذكرك حديثا قاله لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين رآك وانت معتنقي فقال لك: أتحبه فقلت: وما لي لا احبه وهو اخي وابن خالي فقال: اما انك ستحاربه وانت ظالم فاسترجع الزبير وقال: اذكرتني ما انسانية الدهر ورجع الى صفوفه فقال له ابنه عبد الله: رجعت الينا بغير الوجه الذي فارقتنا ؟ فقال: ذكرني علي الحديث واني لراجع وتارككم، فقال ابنه: ما اراك إلا جبنت من سيوف بني عبد المطلب وانها لسيوف حداد تحملها فئة نجاد، فقال الزبير: ويلك اتهيجني وانا حلفت أن لا احاربه فقال: كفر عن يمينك حتى لا تتحدث نساء قريش إنك جبنت فقال الزبير: غلامي مكحول كفارة ليميني، وحر في وجه الله ثم افصل سنان رمحه وحمل على عسكر علي (ع) برمح لا سنان له، فقال علي (ع): افرجوا له فإنه محرج، ثم عاد الى اصحابه ثم حمل ثانية ثم ثالثة ثم قال لابنه: اجبنا ويلك ترى ؟ فقال: لقد غدرت فرجع من الحرب ومر بواد السباع والاحنف بن قيس هناك في جمع من بني تميم قد اعتزل الفريقين، فاخبر الاحنف بمرور الزبير فقال رافعا صوته ما اصنع بالزبير القى الفتنة بين المسلمين حتى اخذت السيوف منها مأخذها انسل وتركهم أما إنه لخليق بالقتل قتله الله فاتبعه عمرو ابن جرموز وكان فاتكا فلما قرب منه وقف الزبير وقال: ما شأنك ؟ قال جئت لاسألك عن أمر الناس قال الزبير: اني تركتهم قياما في الركب فيضرب بعضهم في وجه بعض بالسيف فسار ابن جرموز معه وكل واحد منهما يتقي الاخر. فلما حضرت الصلاة اخذ الزبير وضوءه وقام الى الصلاة وشد ابن جرموز عليه وقتل واخذ رأسه وخاتمه وسيفه وحثى عليه ترابا يسيرا، ورجع الى الاحنف واخبره فقال: والله ما ادري اسأت ام احسنت اذهب الى علي (ع) واخبره فجاء الى علي (ع) ومعه سيفه أو رأسه أو كلاهما فقال أمير المؤمنين (ع): انت قتلته قال: نعم والله ________________________________________
