[320] ما كان ابن صفية جبانا ولا لئيما ولكن الحين ومصارع السوء ثم قال: ناولني سيفه فناوله وهزه وقال: سيف طال ما جلى به الكرب عن وجه رسول الله (ص) فقال ابن جرموز الجائزة يا أمير المؤمنين ؟ فقال ؟ اما اني سمعت رسول الله يقول: بشر قاتل ابن صفية بالنار، فخرج ابن جرموز خائبا. ثم خرج ابن جرموز على علي (ع) مع أهل النهروان فقتل فيمن قتل. هذا حال الزبير، واما ابنه عبد الله فلم يزل في المعركة حتى صار يوم الثالث من أيام الجمل فبرز عبد الله بن الزبير أول الناس ودعى المبارزة فبرز إليه الاشتر، قالت عائشة: من برز الى عبد الله قالوا: الاشتر، فقالت: وا ثكل اسماء، فضرب كل واحد منهما صاحبه ثم اعتنقا فصرع الاشتر عبد الله وقعد على صدره فصاح عبد الله بالناس اقتلوني ومالكا، إلا ان اكثر من وقع في المعركة صرعى بعضهم فوق بعض وكان الاشتر طاويا ثلاثة أيام لم يطعم وهذه عادته في الحرب وكان شيخا عالي السن فافلت ابن الزبير من تحته، وفي ذلك يقول الاشتر: أعائش لولا انني كنت طاويا * ثلاثا لالفيت ابن اختك هالكا غداة ينادي والرجال تجوزه * باضعف صوت اقتلوني ومالكا فنجاه مني اكله وشبابه * واني شيخ لم اكن متماسكا ما نجاه من مالك إلا جوع مالك وضعفه، وهذا واضح بان الرجل إذا كان جائعا يضعف عن القتال وان كان في اعلى درجة من الشجاعة وارفع مرتبة من الشهامة. فكيف بمن برز الى القتل وهو جائع عطشان مكروب محزون، وقلبه مقروح، وبدنه مجروح ومع ذلك ظهر منه من الشجاعة ما يضرب به المثل وشجاعته اعجزت الاواخر والاوائل وهو ابن أمير المؤمنين بن علي عليهم السلام. المجلس التاسع والعشرون ومن كلام لامير المؤمنين (ع) لابنه محمد بن الحنفية، لما اعطاه الراية يوم الجمل: تزول الجبال ولم تزل، عض على ناجدتك، اعر الله جمجمتك، تدنى الارض قدمك ________________________________________