[321] ارم ببصرك اقصى القوم وغض ببصرك، واعلم إن النصر من عند الله سبحانه. وكان محمد بن الحنفية بطلا شجاعا، واسدا ضاريا، ودفع أمير المؤمنين (ع) الراية إليه بعد أن استوت الصفوف، وقال (ع): إقدم بها حتى تركزها في عين الجمل ولا تقفن دونه وهذه الانصار معك، وضم إليه خزيمة بن ثابت ذا الشهادتين في جمع من الانصار، فتقدم محمد فرشقته السهام فالتفت لاصحابه وقال: رويدان لينفذ سهامهم فوقف فقال أمير المؤمنين (ع): إحمل عليهم، قال محمد يا أمير المؤمنين اما ترى السهام كأنها شآبيب المطر، فدفع صدره وقال: ادركك عرق من امك، ثم اخذ الراية فهزها وقال: اطعن بها أبيك تحمد * لا خير في الحرب إذا لم توقد بالمشر في والقنا المسدد فتناول الراية منه بيده اليسرى وذو الفقار مشهور في يده اليمنى ثم حمل بنفسه على عسكر الجمل فضعضع اركان العسكر فدخل وسطهم وضربهم بالسيف، والرجال تفر من بين يديه، وتنحاذ عنه يمنة ويسرة حتى خضب الارض بدماء القتلى، وانحنى سيفه فرجع الى معسكره، وقال لمحمد: هكذا تصنع يا بن الحنفية ؟ فقال الناس: من الذي يستطيع ما تستطيعه يا أمير المؤمنين ؟. فأخذ الراية محمد بن الحنفية: وحمل على القوم حملات كثيرة ازال بها القوم عن مواقفهم فابلى بلاء حسنا ورجع الى أبيه ليأمره بأمره، فأمره بميمنة القوم فحمل أيضا كذلك، ولم يزل يحمل ويقتل القوم ويفرقهم تفريقا فقال خزيمة بن ثابت لامير المؤمنين (ع): اما إنه لو كان غير محمد لافتضح، وقالت الانصار: يا أمير المؤمنين لولا الحسن والحسين عليهم السلام لما قدمنا على محمد أحدا، فقال أمير المؤمنين (ع): اين النجم من الشمس والقمر، وأين يقع ابني من ابني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وكان أمير المؤمنين (ع) يقذف محمدا في مهالك الحرب ويكف حسنا وحسينا حتى إن الناس قالوا: لمحمد: إن أباك يلقيك في مهالك الحرب ويكف الحسن والحسين عليهما السلام ؟ فقال محمد: إنهما عيناه وانا يمينه فهو يدفع عينيه بيمينه، وكان يقول في يوم صفين: املكوا عني هذين الفتيين اخاف أن ينقطع بهما نسل رسول الله (ص). ________________________________________