[322] عن ابن عباس قال: لما كنا في حرب صفين دعا علي (ع) ابنه محمد بن الحنفية فقال له: يا بني شد على العسكر، فحمل محمد على ميمنة اصحاب معاوية حتى كشفهم ثم رجع الى أبيه مجروحا فقال: يا ابتاه العطش العطش فسقاه جرعة من الماء وصب الباقي بين درعه وجلده، قال ابن عباس: فو الله لقد رأيت علق الدم يخرج من حلق درعه فامهله ساعة ثم قال: يا بني شد على الميسرة، فحمل على ميسرة عسكر معاوية فكشفهم ثم رجع وبه جراحات وهو يقول: الماء الماء يا اباه فسقاه جرعة من الماء وصب الباقي بين درعه وجلده ثم قال: يا بني شد على القلب فحمل عليهم وقتل منهم فرسانا ثم رجع الى ابيه يبكي وقد اثقلته الجراح فقام إليه ابوه وقبل ما بين عينيه وقال له: فداك ابوك فقد سررتني والله بجهادك هذا بين يدي فما يبكيك افرحا ام جزعا ؟ فقال: يا ابة كيف لا بكي وقد عرضتني للموت ثلاث مرات فسلمني الله وها انا مجروح كما ترى وكلما رجعت اليك لتمهلني وهذا اخواي الحسن والحسين ما تأمرهما بشئ من الحرب، فقام إليه أمير المؤمنين (ع) وقال: يا بني انت ابني وهذان ابناء رسول الله أفلا اصونهما عن القتل ؟ فقال: بلى يا ابتاه جعلني الله فداهما من كل سوء. لما رجع محمد إلى ابيه واستسقى الماء سقاه أمير المؤمنين عليه السلام، لكن لما رجع علي الاكبر الى ابيه وقال يا ابة إلى آخر المصيبة. المجلس الثلاثون. (في نهج البلاغة) ومن كلام لامير المؤمنين (ع) في ذم أهل البصرة: كنتم جند المرأة، واتباع البهيمة، ورغافا جبتم، وعقر فهربتم. اخلاقكم دقائق، وعهدكم شقاق ودينكم نفاق، ومائكم زعاق، المقيم بين اظهركم مرتهن بذنبه، والشاخص عنكم متدارك برحمة من ربه، وايم الله لتغرقن بلدتكم حتى كأني انظر الى مسجدها كجؤجؤ سفينة أو نعامة جاثمة. قوله (ع): كنتم جند المرأة واتباع البهيمة - يعني بذلك وقعة الجمل ومجئ عائشة الى حربه - وأهل البصرة اجمعوا حولها واقبلوا ليعينوها وهم كالجراد الثابتة لا تتحلحل ________________________________________