[323] ولا تتزلزل، ويرتجزون حول الجمل، واكثر ما قيل من الرجز لبني ضبة والازد ينادي بعضهم: نحن بنو ضبة اصحاب الجمل * ننازع الموت إذ الموت نزل ننعي ابن عفان بأطراف الاسل * ردوا علينا شيخنا ثم يجل الموت احلى عندنا من العسل * لا عار في الموت إذا خان الاجل ان عليا هو من شر البدل * ان تعدلوا بشيخنا لا يعتدل وخرج من أهل البصرة شيخ صبيح المنظر وعليه جبة وهو يحض الناس على الحرب ويقول: يا معشر الازد عليكم امكم * فانها صلاتكم وصومكم والحرمة العظمى التي تعمكم * فأحضروها جدكم وحزمكم لا يغلبن سم العدو سمكم * ان العدو ان علاكم رمكم وخصكم بجوره وعمكم * لا تفضحوا اليوم فداكم قومكم وينادي: يا معشر الازد هذه امكم: نصرها دين، وخذلانها عقوق، ايها الناس: امكم امكم. ولم يقل أحد رجزا احب الى أهل الجمل من قول هذا الشيخ استقبل الناس حول الجمل وقاتلوا قتال المستميت، وشعارهم يا لثارات عثمان، وينادي بعضهم ليس لعثمان ثار إلا علي بن أبي طالب وولده، وكان كل من اراد الجد في الحرب يتقدم الى الجمل ويأخذ بخطامه، فإذا قتل أخذه غيره حتى أخذه سبعون منهم قتلوا بأجمعهم ولم يكن يأخذ الخطام أحد إلا سألت عائشة من هذا، وجاءت بنو ناجية وأخذوا بخطام الجمل فسألت عنهم فقيل بنو ناجية فقالت بني ناجية: صبرا فإني اعرف فيكم شمائل قريش فوقفوا حتى قتلوا بأجمعهم حول الجمل، واستدار الجمل كما تدور الرحى وتكاتفت الرجال حوله واشتد رغاءه واشتد زحام الناس عليه، وكلما خف قوم جاء اضعافهم، واختلط الناس، وضرب بعضهم بعضا ولم يزالوا يقاتلون ثلاثة ايام من اول الفجر الى بعد العصر، وكان علي (ع) يضرب فيهم بسيفه المشهور بذي الفقار حتى انحنى السيف فإقامه بركبته وشعاره في الحرب (حم) اللهم انصرنا على القوم الناكثين ويزئر زئير الاسد، ويحمل عليهم، ويقتل كل من دنا إليه من أهل البصرة فناشدوه الله اصحابه في نفسه وفي الاسلام، وقالوا إنك ان تصب يذهب الدين فامسك ونحن ________________________________________