[324] نكفيك فقال: والله ما اريد بما ترون إلا وجه الله والدار الاخرة. فلما اكثر القتل فيهم نادى (ع) ويحكم ارشقوا الجمل بالنبل فرشق بالسهام حتى لم يبق فيه موضع إلا اصابه النبل ثم صرخ (ع) بأعلى صوته ويلكم اعقروا الجمل لعنه الله فإنه شيطان وإلا فنيت العرب ولا يزال السيف قائما وراكعا حتى يهوى هذا البعير الى الارض فعقروا الجمل باحدى قوائمه فحملوه باكتافهم ثم عقروه باخرى فحملوه أيضا باكتافهم فضرب عجز الجمل بالسيف فصرع، وضرب بجرانه الارض، وعج عجيجا لم يشمع بأشد منه ففرت الرجال كما يطير الجراد المنتشر في الريح الشديدة الهبوب واحتملت عائشة بهودجها الى دار عبد الله بن مخلف، وأمر (ع) بالجمل أن يحرق ويذرى في الهواء، وقال (ع): لعنه الله من دابة فما إشه بعجل بني اسرائيل، ثم قرأ (ع) (وانظر الى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا). وكان ذلك في اليوم النصف من جمادى الاولى فارسلت عائشة الى أمير المؤمنين (ع) وقالت: يا ابا الحسن فإذا ملكت فاصفح فقال (ع): نعم اصفح واعفوا، ثم أمر (ع) إن يجهزوا لها في رجوعها. (في شرح القصيدة) لما سقط الجمل والهودج جاء محمد بن أبي بكر فادخل يده إليها فاحتظنها فقالت: من انت ؟ قال: اقرب الناس منك انا محمد يقول لك أمير المؤمنين (ع): هل اصابك شئ ؟ قالت: ما اصابني إلا سهم لم يضرني فجاء علي (ع) فوقف عليها، فكان من كلامه لها: والله ما انصفك الذين اخرجوك إذ صانوا حلائلهم وابرزوك، وأمر أخاها محمدا أن ينزلها في دار صفية بنت الحارث. ولما خرجت من البصرة بعث معها علي (ع) بأخيها عبد الرحمن وثلاثين رجلا وعشرين امرأة من ذوات الدين البسهن العمائم وقلدهن السيوف وقال لهن: لا تعلمن عائشة انكن نسوة، وقال (ع) لهن: كن اللاتي يلين خدمتها فلما اتت المدينة قيل لها كيف مسيرك ؟ فقالت: كنت بخير والله لقد اعطى واجزل وبعث معي رجالا لا انكرتهم. فعرفها النسوة أمرهن فسجدت لله شكرا وقالت: ما زدت بن أبي طالب إلا تكرما، ما وددت أن اخرج هذا المخرج، وإنما قيل لي تخرجين وتصلحين بين الناس وكان ما كان. ولما فتح البصرة أمير المؤمنين (ع) ودخل بيت المال ورأى كثرة ما فيه من ________________________________________