[194] أيها الناس ان الدنيا ليست لكم بدار ولا [محل] قرار [و] انما أنتم [فيها] كركب عرسوا فأناخوا، ثم استقلوا فغدوا وراحوا (9) دخلوا خفافا وراحوا خفافا (10) لم يجدوا عن مضي نزوعا، ولا إلى ما تركوا رجوعا (11) جد بهم فجدوا وركنوا إلى الدنيا فما استعدوا حتى إذا أخذوا بكظمهم (12) وخلصوا إلى دار قوم جفت أقلامهم (13) [و] لم يبق من أكثرهم خبر ولا أثر، قل في الدنيا لبثهم وعجل إلى الاخرة بعثهم، فأصبحتم حلولا في ديارهم ظاعنين على آثارهم، والمطايا بكم تسير سيرا ! ! ! ما فيه أين ولاتفتير (14) نهاركم بأنفسكم دوب، ________________________________________ (9) الركب: جمع الراكب. (عرسوا): نزلوا في آخر الليل للاستراحة والنوم. (فأناخوا) أبركوا واستناخوا رواحلهم لوضع الاثقال عنها للاستراحة. (استقلوا) رفعوا رؤسهم من المنام وقاموا فحملوا أثقالهم. (فغدوا): ذهبوا غدوة وانطلقوا في أول النهار. (10) والخفاف - بكسر أوله -: جمع الخفيف: السريع. أي دخلوا في المعرس سريعا ثم ارتحلوا عنه وذهبوا سريعا ! ! ! (11) النزوع - بضم النون -: الكف والاقلاع. (12) الكظم - بالتحريك -: مخرج النفس، والجمع كظام وأكظام. والاخذ بالكظم كناية عن الهلاك والاستيصال، وانما عبر بالكظم الجل أن العصاة يقبضون وهم حابسون أنفسهم على كرب ما عملوا وغم ما فعلوا ! ! ! (13) جف الاقلام كناية عن اخماد شوكتهم وانطفاء آثار مكنتهم وسلطتهم. أو أنه كناية عن جفاف أقلام حفظة أعمالهم وقاسمي ارزاقهم. (14) الاين - بفتح الهمزة وسكون الياء -: التعب والاعياء. والتفتير - كالفتور -: السكون بعد الحدة، واللين بعد الشدة. ________________________________________