[199] ونستلهم من هذه الاية أن النبي وعترته (عليهم السلام) مطهرون ومنزهون عن كل الرذائل والصفات الذميمة. لأنها من الصفات التي تكون رجسا، ومبغوضة عند الله، واتصاف اولئك الذين هم مطهرون بإذن الله وإرادته بمثل هذه الصفات محال. ويستفاد ايضا من الاية أن العترة النبوية منزهون عن ارتكاب الحرام حتى ولو كان سهوا وخطأ، لأن المحرمات - كما تراه الشيعة والمعتزلة - تتبعها المفاسد التي هي السبب في النهي عنها. وأن السهو وإن كان رافعا لشرط القدرة والأرادة عن التكليف إلا إنه غير رافع للقبح والأثر الوضعي التابع للمحرم والرجس والقذارة الذاتية. 5 - قال تعالى: (ارأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى) (1). ترى في الاية مدحا وثناء لرسول الله وتقريعا وذما لذاك الطاغي المغرور (2) الذي ظل مراقبا لكي يمنع الرسول (صلى الله عليه وآله) عن العبادة والصلاة. نشير في هذه الاية إلى نقطتين: 1 - أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان قبل البعثة والرسالة موحدا وكان يعبد الله عزوجل وذلك ما دلت عليه هذه الايات من سورة العلق وهي اول سورة نزلت على الرسول (صلى الله عليه وآله) (3) كما ________________________________________ (1) العلق: 10. (2) وردت في الروايات الصحيحة التي رويت عن النبي واهل بيته (عليهم السلام) واخرجها الحفاظ والمفسرون والمؤرخون في مؤلفاتهم ان هذا الطاغي المغرور الذي قرعه الله تعالى وذمه في كتابه الكريم هو أبو جهل، حيث كان يراقب النبي (صلى الله عليه وآله) عند دخوله وخروجه المسجد حتى إذا قام النبي للصلاة قال أبو جهل لجلسائه من قريش: هل يعفر محمد (صلى الله عليه وآله) وجهه بين اظهركم ؟ قالوا: نعم. قال: فبالذي يحلف به لئن رايته يفعل ذلك لاطان على رقبته. فقيل له: ها هو ذلك يصلي فانطلق ليطا على رقبته. فما فجاهم الا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه. فقالوا: مالك يا ابا الحكم ؟ قال: ان بيني وبينه خندقا من نار وهؤلا واجنحة. وقال النبي (صلى الله عليه وآله): والذي نفسي بيده لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا، فانزل الله سبحانه (ارايت الذي ينهى)... المعرب. (3) راجع الاحاديث المستخرجة والتي اجمع عليها المفسرون من الفريقين استندوا عليها في اثبات نظريتهم مثل تفسير نور الثقلين، البرهان في تفسير القرآن التبيان، مجمع البيان، = ________________________________________
