[320] بمنزلة السلم يصعد منه مرقاة بعد مرقاة، فلا يقولن صاحب الاثنين لصاحب الواحد لست على شئ حتى ينتهي إلى العاشرة، ولا تسقط من هو دونك فيسقطك من هو فوقك، وإذا رأيت من هو اسفل منك بدرجة فارفعه اليك برفق ولا تحملن عليه ما لا يطيق فتكسره، فان من كسر مؤمنا فعليه جبره (1). وقد اورد مجموعة من الروايات حول درجات الايمان وتفاوته بمختلف الاساليب، والذي يعنيه هذا النص وغيره، ان الانسان لا يجوز ان ينظر إلى غيره من زاويته، لان الناس يتفاوتون في تفكيرهم وعقولهم وجميع مواهبهم، والنتيجة الحتمية لهذا التفاوت ان تكون بينهم الفوارق والمسافات الواسعة في ايما نهم واخلاقهم ومواهبهم، فالانسان الذى يملك مرتبة من الفضل والايمان، ليس لمن فوقه ان ينظر إليه من زاويته ويجرده عن ايمانه لان ذلك يؤدي إلى التنكر للفضيلة، وجحودها من الاساس، ولانه إذا جرد من هو دونه جرده من هو فوقه ومراتب العلم والدين والاخلاق لا تحدها الحدود، والكمال المطلق لله وحده، وحتى ان الانبياء انفسهم يشعرون بانهم لم يصلوا إلى منتهى حدود المعرفة ويتفاوتون في فضلهم ومعرفتهم، ولذا فان الامام (ع) يقول: لا يقولن صاحب الاثنين لصاحب الواحد لست على شئ، ويضيف إلى ذلك لا تسقط من هو دونك فيسقط لى من هو فوقك، وإذا رأيت من هو اسفل منك بدرجة لا تنظر إليه من زاويتك، بل يجب ان تقدر له فضله، وترفع من شأنه، وتحاول ________________________________________ (1) وهده الرواية صريحة في ان الايمان يزيد وينقص، ولا يحصل دفعة واحدة، بل تدريجا، ولازم ذلك ان الايمان هو الاقرار والعمل، ولا بد للقائلين بأنه تصديق واعتقاد، ان يلتزموا بأنه لا يزيد ولا ينقص، إذ لا يصح وصفه بالزيادة والنقصان الا إذا كان نتيجة لفمل الانسان واعماله والفروض ان العمل الخارجي ليس من مقوماته كما يدعى اكثر الامامية، كما وان المعاصي لا تسلب العبد صفة الايمان إذا كان مصدقا ومعتغدا بالله ورسوله، وبما جاء به. ________________________________________