[321] ان ترفعه إلى مرتبتك برفق واخلاص، ولا تحمله ما لا يطيق فيخرج من حيث اردت اصلاحه. ولم يكتف الإمام (ع) بهذه المناهج والقواعد التي تتكون منها الفضيلة والخلق الرفيع في نفس الانسان، بل ضرب امثلة على ذلك، كما جاء في رواية يعقوب بن الضحاك، ان ابا عبد الله الصادق (ع) قال لاصحابه وهو يحدثم عن الفضيلة ومراتبها وكيف ينبغي لكل واحد ان ينظر الى الآخر ويتعاون معه ليرفع مستواه، قال لهم: ان رجلا كان له جار نصراني فدعاه إلى الاسلام وزينه له فاجابه إليه، وجاء في اليوم الثاني عند السحر فقرع عليه بابه، ثم قال له: توضأ والبس ثوبيك لنخرج إلى الصلاة: فتوضأ وخرج معه فصليا ما شاء الله، ثم صليا الفجر ومكثا حتى اصبحا، فقام النصراني يريد منزله، فقال له الرجل اين تذهب ؟ ان النهار قصير، والذي بيننا وبين الظهر قليل، فجلس معه إلى ان صلى الظهر، ثم قال له لم يبق إلى العصر الا القليل، واحتبسه إلى إذ صلى العصر، ولما اراد ان ينصرف إلى منزله قال له: ان هذا آخر النهار، واحتبسه حتى صلى المغرب، ثم قال له: لقد بقيت صلاة واحدة فسكت الرجل وانتظر إلى إذ صلى العشاء، وتفرقا، فلما كان وقت السحر طرق عليه الباب، وقال له: قم فتوضأ واخرج لنصلي، فقال النصرافي: اذهب واطلب لهذا الدين من هو افرغ مني فانا انسان مسكين ولي عيال فلا اطيق ان اتحمل دينكم، قال أبو عبد الله الصادق (ع) ادخله في شئ واخرجه منه (1). وروى في باب الطاعة والتقوى، عن عمر بن شمر عن جابر الجعفي ان ابا جعفر الباقر (ع) قال: يا جابر ايكتفي من ينتحل التشيع ان يقول: ________________________________________ (1) والذي عناه الامام بذلك، ان المسلم أرأد أن يفرض عليه ايمانه. فلم يتحمل فخرج من الاسلام ولم يعد إليه، ولو انه تركه وحاول تقوية ايمانه بالطرق المألوفة تدريجا، لكان باستطاعته ان يرفعه إلى حيث يريد. ________________________________________
