@ 331 @ الحج في تلك السنة هكذا حكاها البلاذري وحكى ابن عبد البر ثلاثة أقوال أحدها أنه حج ولم يزر من أجل قول أبي بكرة والثاني أنه دخل المدينة وأراد الدخول على أم حبيبة فذكر قول أبي بكرة فانصرف عن ذلك والثالث أن أم حبيبة حجبته ولم تأذن له والقصة على كل تقدير تشهد لأن زيارة الحاج كانت معهودة من ذلك الوقت وإلا فكان زياد يمكنه أن يحج من غير طريق المدينة بل هي أقرب إليه لأنه كان بالعراق والإتيان من العراق إلى مكة أقرب ولكن كان إتيان المدينة عندهم أمرا لا يترك انتهى ما ذكره فالجواب أن يقال هذا من نمط ما قبله في الاحتجاج بما ليس بثابت عند العلماء وليس فيه دليل على المطلوب بل هو على نقيض مراد المعترض أدل منه على مطلوبه وهذه القصة المروية في أمر أبي بكرة وزياد مختلف فيها وعلى كل تقدير فزياد ابن أبيه ليس ممن يحتج بقوله ولا يعرج على فعله وزيارة الحاج لم ينكرها الشيخ ولا كرهها بل استحبها كغيره من العلماء وذكرها في مناسكه ومصنفاته وفتاويه وقد قال في بعض مناسكه باب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر ما يقول إذا دخل المسجد وقال ثم يأتي قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيستقبل جدار القبر ولا يمسه ولا يقبله ثم يقول السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته السلام عليك يا نبي الله وخيرته من خلقه السلام عليك يا سيد المرسلين وخاتم النبيين وقائد الغر المحجلين ثم ذكر الكلام إلى آخره وذكر السلام على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فقد