@ 333 @ وقال الموفق ابن قدامة قال يعني أحمد إذا حج الذي لم يحج قط يعني من غير طريق الشام لا يأخذ على طريق المدينة لأني أخاف أن يحدث به حدث فينبغي أن يقصد مكة من أقصد الطرق ولا يتشاغل بغيره قال وهذا في العمرة متجه لأنه يمكنه فعلها متى وصل إلى مكة وأما الحج فله وقت مخصوص فإذا كان الوقت متسعا لم يفت عليه بمروره بالمدينة شيء وممن نص على هذه المسألة من الأئمة أبو حنيفة وقال الأحسن أن يبدأ بمكة روى ذلك الحسن بن زياد عنه فيما حكاه أبو الليث السمرقندي انتهى كلامه وهذا الذي ذكره في البداءة بمكة ليس فيه ما يحصل مراده ومطلوبه ثم قال فانظر كلام السلف والخلف في إتيان المدينة إما قبل مكة وإما بعدها ومن أعظم ما تؤتى له المدينة الزيارة ثم أخذ في الاستدلال على هذه الدعوى المجردة بما لا يصلح أن يكون شبهة فقال ألا ترى أن بيت المقدس لا يأتيه إلا القليل من الناس وإن كان مشهودا له بالفضل والصلاة فيه مضاعفة فتوفر الهمم خلفا عن سلف على إتيان المدينة إنما هو لأجل الزيارة وإن اتفق معها قصد عبادات أخر فهو مغمور بالنسبة إليها ولا يخفى على من له أدنى فهم ومعرفة بالعلم أن ما زعمه المعترض من الحكم ودليله في هذا المحل دعوى مجردة عن دليل فتقابل بالمنع وعدم القبول وقد ذكر قريبا عن النفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا إذا حجوا يبدأون بالمدينة وأنهم عللوا ذلك بالإهلال من ميقات النبي صلى الله عليه وسلم بقولهم نهل من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم