@ 63 @ بالطائف فما مروا به سوق المعلاة رآه أخوه مكتوفا فجاء الى السيد هاشم وبكى وقال له ذهبوا بأخى للقتل فقال ليس هذا من وظيفتى فذهب به السيد هاشم الى صاحب الترجمة فدعا الله تعالى وقال يسلم من القتل ان شاء الله تعالى فلما أصبحوا خرجوا بهم من الحبس الى محل القتل فتعب أخو الرجل وأتى للسيد وهو يبكى فقال له لا بأس على أخيك فبينما هم اذ جاء رسول من عند الشريف ادريس بفك الرجل المذكور وسببه ان الشريف كان يصلى المغرب فدخل عليه صاحب الترجمة ومعه الرجل فقال له فك هذا الرجل فلما فرغ من الصلاة قال للحاجب اطلب السيد عبد الله فقال الحاجب ما دخل على أحد فأرسل الى أهل الفريق ان السيد عبد الله ضيفنا أرسلوه لنا فسألوا عنه فى الفريق فلم يوجد فأرسل فى الحال قاصداً يفك الرجل فأتى وقد قتل أصحابه فلم هموا بقتله اذا هم بالرسول فأطلقوه وكانت وفاته فى سنة خمسين وألف ودفن بقبة أبيه وجده بالشبيكة .
عبد الله بن عمر بن عبد الله بن أحمد باجمال الحضرمى ذكره الشلى وقال فى وصفه ذو المقامات الفاخرة والاحوال الظاهرة أخذ العلم عن الشيح الفقيه عبد الرحمن بن سراج وغيره وجد فى الطلب واجتهد فى العبادات واستغرق بها حتى فتح الله تعالى عليه بالمقامات العلية ثم تصدى للارشاد وشاع ذكره فقصده الناس وكان شفوقا على الناس حسن التودد اليهم وكانت كتب الرقائق والسلوك وصفات رجال الطريق كأهل الرسالة نصب عينيه واتفق أهل بلده على انه أكملهم علما وعملا وزهدا وكرما وورعا وتواضعا ومروءة وصبرا وحلما وله كرامات خارقة وكان لا يرد سائلا كائنا ما كان ويتصدق بغالب أمواله البر وكانت صدقاته كثيرة وحصل كتبا كثيرة ووقفها وله مؤلفات نافعة فى مهمات الدين واختصر الزواجر لابن حجر وكان اذا جاءه صاحب الدنيا استحى من حاله ويزهد فى الدنيا واذا جاءه الفقير استقوى قلبه وزادت رغبته فى الآخرة ولم يتزوج لاستغراقه فى مقام الاحسان وكانت له أحوال عجيبة فتارة يبرز للناس ويدرس فى العلوم الشرعية كالتفسير والحديث والفقه وكتب الرقائق وتارة يحتجب عن الناس أشهرا وأياما ولما قربت وفاته وردت عليه حالة عظيمة واعتراه من الهيبة والانوار ما يدهش العقول فأرسل اليه بعض المريدين الصادقين الاولياء وهو فى ذلك الحال ليحمل عنه بعض ما نزل به من الاحوال فقال للرسول قل له لو وقعت عليك ذرة
