@ 69 @ الشلى وعن الشيخ عبد الرحمن السقاف العيدروس والشيخ الجليل العارف بالله تعالى السيد حسين بن عبد الرحمن الحبشى ولزمه وحذا حذوه فى العزلة وقراءة كتب الصوفية لا سيما كتب الشاذلية والكتب الغزالية وغيرهم ثم رحل الى الحرمين وأخذ بمكة عن غير واحد ثم رحل إلى المدينة وتوطنها واشتهر بها شأنه وكان كثير المطالعة لكتب الاولين لا سيما كتاب الاحياء فانه كان ملازما لقراءته وروى انه التزم بالنذر كل يوم قراءة بعضه الا لعذر من سفره ومرضه وأخذ عنه جماعة كثيرون منهم الجمال الشلى المؤرخ وكان عارفا بكلام القوم واصطلاحاتهم واذا تكلم فى مسئلة أفادوا وأجاد متقللا من الدنيا قانعا منها بالكفاف سائراً على طريقة سلفه ومما يدل على زيادة فضله ورفعة قدره انه لما طاح بعض قناديل الحجرة الشريفة على القبر الشريف فتحير أهل المدينة فى ذلك وأرسلوا الى الخليفة السلطان محمد بن ابراهيم يخبرونه بذلك فاستشار أعيان أصحابه فى ذلك فاتفقوا على أن لا يتعاطى اخراجه الا أفضل أهل المدينة فأرسل اليهم يأمرهم بذلك فأجمعوا على أن المستحق لهذا الوصف صاحب الترجمة فأخبروه بأمر السلطان فامتثل الامر ورفعوه فى لوح وأنزلوه على القبر الشريف فرفع القنديل ثم أرسلوا به الى السلطان فوضعه فى خزانته وبالجملة فهو من أكابر عصره وكانت ولادته فى سنة خمس عشرة وألف وتوفى بالمدينة نهار الاربعاء أول شعبان سنة خمس وثمانين وألف ودفن بالبقيع وقبره معروف يزار .
عبد الله بن محمد بن قاسم المعروف بقاسم زاده الحلبى الاصل القسطنطينى المولد المنشأ والوفاة قاضى القضاة الفاضل اللوذعى الحذق الباهر الطريقة نشأ وقرأ على والده العلامة الشهير محمد بن قاسم المترجم فى الريحانة الآتى ذكره ان شاء الله تعالى وبرع وتفوق ثم درس بمدارس الروم وولى قضاء القدس ثم قضاء ازمير ثم قضاء الشأم فى سنة ثمان وثمانين والف وكان أحد أعاجيب الزمان فى فصل الاحكام واستحضار الفروع الفقهية فلا يشذ عن فكره منها الا القليل وكان مع كونه متكيفا مستغرقا فى الكيف حاضر الذهن جدا واذا عرض عليه أطول حجة أوصك انساق فكره الى مناط الحكم بسرعة وأصاب فيها المحزو بالجملة فلم ير مثله فى هذا الباب ثم عزل عن قضاء الشأم وورد الروم وأقرأ دروسا خاصة فى أنواع الفنون ولم تطل مدته بعد ذلك حتى توفى الى رحمة الله تعالى وكانت وفاته فى الثامن والعشرين من
