@ 387 @ الفتح وأخذ الحديث عن أبى العباس المقرى فى قدمته لدمشق ودرس بالجامع الاموى ثم رحل الى مصر وأخذ بها عن البرهان اللقانى والنور على الحلبى والشيخ عبد الرحمن اليمنى والشمس البابلى وقدم الى دمشق فى سنة تسع وثلاثين وألف ودرس بها وأفاد ووقع بينه وبين شيخه النجم الغزى فى مسئلة فسافر الى الروم بحرا فأسرته الفرنج ثم خلص بعد مدة قليلة ووصل الى دار الخلافة فأقام بها وحسن حاله وحصل جهات وعلوفات وتزوج وجاءه أولاد ثم تحنف وصار اماما بجامع السلطان أحمد ولازم على عادة موالى الروم ثم قدم الى دمشق حاجا فى سنة ثلاث وستين وألف وعاد الى الروم فصار واعظا بجامع السلطان أبى الفتح محمد خان واشتهر بحسن الوعظ ولطافة التعبير فانكيت عليه الناس ولزمه جماعة قاضى زاده الرومى وعظم حزبه فبالغ فى النهى عن أشياء كان غنياً عنها فكاد أن يوقع فتنة فعزل عن وظيفة الوعظ ونفى الى جزيرة قبرس ثم أمر بالمسير الى دمشق فوردها فى سنة سبع وستين وأقام بها ولزم الدرس تحت قبة النسر بالجامع الاموى بين العشاءين وبعد الظهر ونشر عليم القراآت والمواعظ وأقر أشرح الهمزية ورغب الناس فى حضور دروسه من علماء وعوام لحسن تقريره وعذوبة تفهيمه ولطافة مناسباته وسمعت والدى رحمه الله تعالى يقول ان درسه كان يليق أن يرحل اليه من بلد الى بلد وانه قرر أشياء لم يسمعها من أهالى دمشق أحد وفيه يقول الامير المنجكى % ( ان سمع العقول يصغى لقول الاسطوانى والقلوب لديه % ) % % ( جمع الفضل والمكارم حتى % كل حسنى تعزى وتنمى اليه ) % % ( رجل جاء فى الزمان أخيرا % يحسد الاول الاخير عليه ) 5 | وكان بدمشق بعض مناكر فتقيد بازالتها أو تخفيفها ومن جملتها لبس السواد خلف الميت ورفع الصوت بالولولة وأعهده يوما فى جنازة بعض أقاربه وأقاربى أمر جماعته بحمل عصى تحت أصوافهم فلما خرجت الجنازة من باب السلسلة وباشر النساء الولولة أشار الى جماعته بضربهن فضربوهن ولم يدعهن يخرجن الى المقبرة وله غير ذلك مما يحمدوا الى هذا أشار الامير المنجكى أيضاً فى مدحه % ( جوزيت من رب الهدى عن خلقه % ماذا تشا وكفيت شر الحسد ) % % ( أبعدتهم عن كل لهو مرشدا % حتى اهتدى من لم يكن بالمهتدى ) %
