@ 419 @ بعده ابنه السلطان محمد فأبقاه معلما لنفسه أيضا ثم ولاده الافتاء وذكره الاديب عبد الكريم المنشى فقال فى وصفه مولده دار الخلافة العليه لا زالت كاساتها من قذى الاكدار صفيه نشأ بها فى ظلال نوال والده مترددا بين مصادر العلم وموارده وبعد ما تحلى جيده بقلائد العلوم وعقدت فى عقده عرائس المنطوق والمفهوم تحرك على الرسم العادى حتى ورد الى منهل المولى المرحوم أبى السعود العمادى فأدار عليه على عاداته كاسات افاداته ولم يزل متقلدا فى الدروس بعقود خطابه الى أن فاز بشرف الملازمة من جنابه وما برحت المدارس تتحلى بآثار ملكاته حتى غدت احدى الثمان صدفا للآلى كلماته وبعد ذلك عينه استحقاقه للسلطنة المرادية معلما وأصبح طراز ملك الدولة بوشى آرائه معلما فلما تشرف بها سرير الخلافه وانتشى الدهر اذ أدار عليه السر ورسلامه ألقى اليه المجد قياده وأصبح جموح الدهر منقاده ودل عليه لفظ المجد صراحة وكناية ونزلت فيه سورة السودد آية فآيه الى أن قال وكان فى عهده شمل الفضل ملتئما وثغر العلم مبتسما وكان العالم مستنيرا من شموس علومه وآدابه كيف لا ولا ينظم شمل الفضل الا به وكان كريما على الاحسان مثابرا وحكيما لكسير اكسير القلب جابرا تحلت الاجياد بقلائد وده وولائه وواظبت الالسنة على سور فضله وعلائه تقصرهمم الافكار عن بلوغ أدنى فواضله وتعجز سوابق البيان عن الوصول الى أوائل فضائله وبالجملة لا تصاد عنقاء وصفه بحبائل الحقيقة والمجاز ولو تعدى الواصف الاعجاب وبلغ الاعجاز ولما أشرقت أنوار السلطنة المحمدية من فلك سريرها ورفعت فى الخافقين ألوية سرورها رأى ان الكفر قد احتاج الى ذوقة من كأسه وحرقة من جمرات بأسه فرفعت راياته خافقة كقلوب أعدائه عالية كهمم أوليائه وهو يلازمه ملازمة الشمس لاشراقها والحمائم ثم لا طواقها وفلك الامور يدور على محور رأيه وترتيب نتائج الفتح على مقدمات سعيه ولما أراد الله تعالى أن ينبه لحاظ سيوف الاسلام من جفونها ويوفى للنصرة ما وجب على الايام من ديونها وتقابل الملكات والاعدام والنور والظلام فاستوت الصفوف وجردت السيوف وأطلقت أعنة أفراس الحتوف وحمى الوطيس واستوى المرؤس والرئيس وقامت قيامة الحرب على ساقها وأحدق الكفر بالاسلام احداق الجفون بأحداقها فى موقف فيه ينسى الوالد الولد توجه الى قبلة الثبات وثبت