@ 121 @ فى المجلس فغضب ابن المنقار وقال أنت كنت سابقا تقدمنى فلم تقدمت على قال تقدمت الى مجلسى وكنت أوثرك سابقا بمقامى وكان الشيخ محمد بن سعد الدين فى المجلس فأخذ بيد الشمس وأجلسه بينه وبين القاضى ثم بقى الشمس على غيظه حتى مرض منه وجعل تتزايد به الامراض حتى توفى فى اليوم الدى ذكرناه انتهى .
محمد بن قاسم بن على القيسى الغرناطى أصلا وأبا والقصار لقبا مفتى فاس وريحانة ذلك الكاس ومحدث الغرب الاقصى الذى فضائله لا تعد ولا تحصى فقيه عصره وعلامة قطره حفظ القرآن وجوده وأخذ العلوم الفقه والحديث عن ولى الله أبى نعيم رضوان بن عبد الله الحملولى الفاسى وعن المتفرد بالمنطق والكلام وأصول الفقه والبيان بفارس جار الله محمد خروف الانصارى التونسى وعن الاستاذ محمد النولى وعن أبى عبد الله محمد بن جلال وغيرهم من مشايخ المغرب وأخذ بالاجازة عن شيخ الاسلام البدر محمد الغزى مفتى دمشق وغيره وعنه أخذ علماء العصر من المغرب كأبى العباس المقرى ومحمد بن أبى بكر الدلائى الفشتالى والسيد عبد الهادى السجلماسى الحسنى وأبى عبد الله محمد بن يوسف أبى المحاسن العربى الفاسى وكان سوق المعقول كاسدا فى فاس فضلا عن سائر أقطار المغرب فنفق فى زمانه ما كان كاسدا من سوق الاصلين والمنطق والبيان وسائر العلوم لان أهل المغرب كانوا لا يعتنون بما عدا النحو والفقه والقرآن مما يوصل الى الرياسة الدنيوية وكان من قبل هذا القرن فيه أيضا كذلك وأكثر الى أن رحل البيستنى الى المشرق فأتى بشئ من ذلك ثم ورد الشيخ خروف التونسى وكان امام ذلك كله والمقدم فيه الا أنه جاء من غير كتب لابتلائه بالاسر وغرق كتبه فى البحر ومع ذلك كانت بلسانه عجمة مع ميله الى الخمول فلم يقدروا قدره وانما انتفع به الشيخ المنجور والشيخ القصار صاحب الترجمة وكان للمنجور مشاركة فى فنون كثيرة وتنقيح عبارة ومعرفة بالتدريس وكان للقصار عبارة قاصرة مع زيادة تحقيق وكمال معرفة وتحرير وغوص على المسائل فما انتفع به الا من صلحت نيته ولم يثنه عنه عبادة ولا خمول واليه والى المنجور مرجع شيوخ المغرب مع ملازمة القصار أكثر لانفراده بعده وله مؤلفات مفيدة وفهرست جمعت فيه مروياته فى الفقه والحديث وغيرهما من العلوم الشرعية وله نظم من ذلك قوله
