@ 211 @ وكانت ولادته فى شهر ربيع الاول سنة ثمان وثلاثين وألف بقرية بكفالون وتوفى بمكة المشرفة ليلة الثلاثاء الخامس من شهر ربيع الثانى سنة ثمان وتسعين والف وصلى عليه اماما بالناس ضحى يومها بالمسجد الحرام شيخنا العالم العامل الشيخ أحمد النخلى الشافعى فسح الله فى أجله فى مشهد حافل حضره شريف مكة الشريف أحمد بن زيد وقاضيها وغالب اعيانها ودفن بالمعلاة بالقرب من مزار أم المؤمنين السيدة خديجة رضى الله عنها وكان فى بلاده اخبره بعض الاولياء انه يقيم بمكة المكرمة مدة طويلة جدا فكان فى كلام ذلك الولى اشارة الى أنه يموت بمكة فانه لم تطل مدة اقامته فكانت اقامته بها ميتا رحمه الله تعالى .
محمد بن محمود بن ابى بكر الوطرى التنبكتى المالكى عرف بيغبغ بياء مفتوحة فغين معجمة ساكنة فباء مضمومة فعين مهملة مضمومة قال تلميذه العلامة أحمد بابا فى كتاب كفاية المحتاج لمعرفة ما ليس فى الديباج مختصر كتاب الذيل ذيل به كتاب الديباج المذهب فى معرفة اعيان علماء المذهب للامام برهان الدين بن فرحون المسمى نيل الابتهاج بتطريز الديباج لشيخنا وبركتنا الفقيه العالم المتقن الصالح العابد الناسك كان من صالحى خيار عباد الله الصالحين والعلماء العاملين مطبوعا على الخير وحسن النية وسلامة الطويه والانطباع على الخير واعتقاده فى الناس حتى كان الناس يتساوون عنده فى حسن ظنه بهم وعدم معرفته الشر يسعى فى حوائجهم ويضر نفسه فى نفعهم وينفجع فى مكروههم ويصلح بينهم وينصحهم الى محبة العلم وملازمة تعلميه وصرف اوقاته فيه ومحبة اهله والتواضع التام وبذل نفائس الكتب العزيزة الغريبة لهم ولا يفتش بعد ذلك عنها كائنا ما كان من جميع الفنون فضاع له بذلك جملة من كتبه نفعه الله تعالى بذلك وربما يأتى لبابه طالب يطلب كتابا فيعطيه له من غير معرفة فكان العجب العجاب فى ذلك ايثارا لوجهه تعالى مع محبته للكتب وتحصيلها شراء ونسخا وقد جئته يوما اطلب منه شيئا من كتب النحو ففتش فى خزانته فاعطانى كل ما ظفر به منها مع صبر عظيم على التعليم وايصال الفائدة للبليد بلا ملل ولا ضجر حتى يمل حاضروه وهو لا يبالى حتى سمعت بعض أصحابنا يقول أظن هذا الفقيه شرب ماء زمزم لئلا يمل من الاقراء تعجبا من صبره من ملازمة العبادة والتجافى عن ردئ الاخلاق واضمار الخير لكل البرية حتى الظلمة مقبلا على ما يعنيه متجنبا الخوض فى الفضول ارتدى من العفة
