@ 172 @ بالإقراء على قضاتها كقاضي الجماعة بفاس العلامة أبي القاسم بن أبي النعيم الغساني وهو كبير ينيف على ستين وكذا قاضي مكناس الرحلة مؤلف صاحب أبي العباس بن القاضي المكناسي له رحلة للشرق لقي فيها الناس وهو أسن منى ومفتي مراكش الرجراجي وغيرهم وأفتيت بها لفظا وكتبا بحيث لا تتوجه الفتوى فيها غالبا إلا إلى وعينت إلى مرارا فابتهلت إلى الله تعالى أن يصرفها عني واشتهر اسمي في البلاد من سوس الأقصى إلى بجاية والجزائر وغيرهما وقد قال لي بعض طلبته لما قدم علينا مراكش لا نسمع في بلادنا إلا بإسمك فقط انتهى هذا مع قلة التحصيل وعدم المعرفة وإنما ذلك كله مصداق قوله & أن الله لا ينزع العلم الحديث وقد ناهزت الآن خمسين سنة بتاريخ يوم الجعة مستهل صفر عام اثنى عشر بعد الألف انتهى كلامه قلت ومن لطائفه ما نقله عنه بعض الشيوخ إذا حضر صالب العلم مجلس الدرس غدوة ولم يفطر نادي مناد من قعر جوفه الصلاة على الميت الحاضر وكانت وفاته في سابع شعبان سنة اثنتين وثلاثين وألف رحمه الله تعالى .
أحمد بن شيخ أحمد موالي الروم المعروف بشيخ زاده قاضي قضاة الشام ذكره النحم في ذيله وقال في ترجمته ولي قضاء الشام من دار الحديث السليمانية فدخلها في أوائل شعبان سنة اثنتين وعشرين وألف وكان علامة في العلوم العقلية وله المام تام بعلوم البلاغة فاضلا في الفقه وكان يباشر الأحكام بنفسه ويتحرى الحق فيها متصلبا في الحق يتردد إليه الخصوم وإلى نوابه المره بعد المرة فلا يأخذ منهم شيئا حتى تنتهي الدعوى فيأخذ منهم برفق وكان مقتصدا في أحواله ويقول الإقتصاد خير من الجور على الناس وكان له إنكار على ما يراه من المناكير حتى أمر بإزالة عشة اليمانية غربي الجامع الأموي بعدما كان وضعها أحد رؤساء الجند بالدق والمسمار وقال التحجير في المسجد لا يجوز ولم يستطع أحد إلا التسليم لأمره لموافقته الشرع وأعيدت بعد عزله بسنوات وكان متقيدا بأوقاف الجوامع والمساجد بدمشق مشددا على متوليها وينكر على الناس سكناهم في المدارس وكان يحضر بالجامع الأموي للجماعة في أكثر الأوقات ويطوف كل يوم بعد صلاة الصبح بالجامع وينظر فيما فيه وحواليه وكان يواجه أحمد باشا الحافظ نائب الشام بالإنكار عليه والنصيحة وكان الحافظ بكرمه ويجله إلى أن وصل خبر عزله عن قضاء الشام
