@ 173 @ وإعطائه قضاء مكة في يوم الإثنين سادس جمادى الآخره سنة ثلاث وعشرين وألف وكانت توليته بها نحو عشرة أشهر انتهى قال البوريني ووصل خبر عزله إلى دمشق بعد خروجه منها وكان عازما على الحج فاستأجروا له ساعيا وأرسلوا له الأمر السلطاني بتوليته قضاء مكة ورحل إلى بيت المقدس وزار المعاهد التي هناك وأقام قليلا ثم توجه إلى مصر يريد أن يعبر منها إلى السويس ومنه إلى مكة المشرفة ثم عاد إلى دمشق مع الحاج في سنة خمس وعشرين وألف وسافر إلى الروم وتقاعد عن القضاء بتدريس دار الحديث سنوات حتى وجه إليه شيخ الإسلام يحيى بن زكرياء عندما صار مفتيا قضاء أدرنة فوليها ستة أشهر واستعفى منها فانفصل منها باختباره في رجب سنة اثنتين وثلاثين وألف ثم ورد الخبر بموته إلى دمشق سنة ثلاث وثلاثين وألف رحمه الله تعالى .
أحمد بن أحمد المصري الملقب شهاب الدواخلي الفقيه الشافعي الورع الزاهد الناسك إمام الفقهاء والمحدثين في عصره كان إماما جليلا صدرا ورعامها بالإيخاف في الله لومة لائم ملازما لإقراء العلم غير مشتغل بشيء غيره صارفا أوقاته في الطاعة ملازما للجماعة وكان عظيم الهيبة كثير الفكرة تراه دائما مطرقا من خشية الله تعالى ومراقبته حتى قال بعض الشيوخ في شأنه ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أخوف لله تعالى منه سالكا طريقة السلف الصالح من التقشف في الأكل والشرب والملبس لا يرى متكلما إلا في مجلس علم أو جواب عن سؤال أخذ عن النور الزيادي ومنصور الطبلاوي وسالم الشبشيري والشيخ علي الحلبي والشيخ يس المحلي المالكي والبرهان اللقاني قال العجمي في مشيخته سمعت عن تقاسيم شرح المنهج مع حاشية الزيادي وشرح المنهاج للشمس الرملي والشهاب ابن حجر الهيثمي وسيرة ابن سيد الناس وحاشيتها نور النبراس وكثيرا من الشفاء وشروحه للدلجي والسيد الصفوي والشمني والتلمساني والمواهب اللدنية وكثيرا من الجامع الصغير مع شروحه للعلقمي والمناوي وكثيرا ومن صحيح مسلم مع شروحه للنووي والأبي والسيوطي وتلوت عليه القرآن مدارسة مراراً لا أحصيها وأجازني بجميع ما ذكر وبما سمعه من اللقاني من المواهب وتذكرة القرطبي والشمايل للترمذي وسيرة ابن هشام والأربعين النووية وكتب لي ذلك بخطه في يوم الأربعاء سابع عشر رمضان سنة خمس وأربعين وألف وأخذ عنه جهابذ العلماء منهم منصور الطوخي وأحمد البنا
