@ 181 @ كلمته وعمت سطوته وهيبته وأطاعته الأئمة القاسميون وصاروا إليه من كل حدب ينسلون ووفدت إليه قبائل العرب الأعيان كحاشد ومكيل وقحطان وقام بأعباء الإمامة وسلك طريق العدل وتعهد أحوال الفضلاء وعم ظل فضله الأنام وسار سيرة الأئمة الهادين من تفقد الضعفاء وأمنت السبل ووفدت الأسفار وكان مع اشتغاله بأمور الرعايا منهمكاً على مطالعة كتب العلم والأدب وله ميل إلى الفنون العلمية ومحاضرة بديعة وله أشعار حسان ووفدت عليه الناس وأثنوا عليه وألف الأدباء في سيره وأحواله مؤلفات وبالجملة فإنه كان من أفراد الزمان وأجلاء إلا وإن كانت وفاته في اليوم الثاني عشر من جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين وألف بالغراس وبها دفن رحمه الله تعالى .
أحمد بن حسن بن الشيخ سنان الدين البياضي الرومي الحنفي قاضي العسكر واحد صدور الدولة العثمانية من أجلاء علماء الروم وأجمعهم لفنون العلم وكان صدراً عالماً وقوراً جسيماً عليه رونق العلم ومهابة الفضل واشتهر بالفقه وفصل الأحكام وشاعت فضائله وذاعت وقد أخذ عنه جماعة منهم شيخ الإسلام يحيى بن عمر المنقاري وحج مع والده وحضر دروس الشمس البابلي بمكة لما كان أبوه قاضياً بها وأجازه في عموم طلبته ونبل ودرس بالروم وأفاد وولي قضاء حلب في سنة سبع وسبعين وألف واعتنى به أهلها بالغوافي توقيره وتعظيمه وجرى له مع مفتيها العلامة محمد بن حسن الكواكبي الآتي ذكره مباحثات ومناقشات كثيرة دونت واشتهرت عنهما ثم عزل وولي قضاء بورسة ثم قضاء مكة في سنة ثلاث وثمانين وألف وسار فيها أحسن سيرة وعقد بمجلس الحكم درساً وقرأ شرحه على الفقه الأكبر وهو شرح استوعب فيه أبحاثاً كثيرة وأحسن فيه كل الإحسان وسماه إشارات المرام من عبارات الإمام وقد رأيته بالروم واستفدت منه ثم عزل عن قضاء مكة وقدم دمشق واجتمعت به فيها فرأيته جبلاً من جبال العلم راسخ القدر ثم ولي قضاء قسطنطينية في أواخر سنة ست وثمانين وألف وكنت إذ ذاك بها ثم ولي قضاء العسكر بروم ايلي وكان يوم ولايته كثير الثلج فأنشدت بعض حفدته قولي % ( والأرض سرت به لهذا % قد لبست حلة البياضي ) % | ووقع في أيام قضائه أنه ثبت على امرأة أنها زنى بها يهودي وشهد أربعة بالزنا على الوجه الذي يقتضي الرجم فحكم برجم المرأة فحفر لها حفيرة في آت ميداني ورجمت
