@ 209 @ | ثم تغيرت أحواله وفسدت أطواله واشتهرت في أيامه الرشوة وأبطل كثيراً من الحقوق حتى ضجر منه أهل دمشق وأعياهم الجهد وقامت عوامها على ساق فرجموه عند خندق القلعة بين سوق الأروام والعمارة الأحمدية وأفحشوا في رجمه وكان رجمه يوم دخول السيد محمد باشا الوزير إلى دمشق حاكماً بها وقد كان طلع لاستقباله فكان الناس يشيرون إلى الوزير بالشكاية عليه في وجهه يتظلمون وهو ساكت ولم يزل الناس ممسكين أيديهم عن الرجم إلى أن دخل الوزير المذكور إلى دار الإمارة ففارقه القاضي فاستقبله الناس عند انصرافه يصيحون في وجهه ويقابلونه بكلمات لا تليق وأعقبوا ذلك بالرجم حتى فرّ منهم هاربا وأدركه مع ذلك ما أدركه من الأحجار وهجاه بعد ذلك أبو المعالي المذكور بقصيدة طويلة سماها رفع الغواشي عن ظلم الإياشي وقسمها فصولاً وجعل كل فصل في حال من أحواله وابتدأها ببيتين من شعر أبي الفتح المالكي مفتي المالكية بالشام وهما قوله % ( الشام تبكي بدموع غزار % بكاء ثكلى ما لها من قرار ) % % ( بكاء مظلوم له ناصر % لكن بعيد الدار والخصم جار ) % | ثم ذكر فصولها فمن ذلك قوله مشيراً إلى ظلمه مع وكيله لرجل بدمشق يقال له عقيص مات خلف ثلاثة آلاف قرش وأخذ منها ألفاً فقال % ( كيف استحل ألف قرش لنا % وجملة المال ثلاث كبار ) % % ( وجملة الأوقاف في عهده % تباع في الدلال بيع الخيار ) % % ( ويدعى الرقة في طبعه % مثل المخاديم الموالي الكبار ) % | ثم عزل عن قضاء الشام بعيد رجمه بقليل واتفق عزله يوم عيد النحر من سنة ثمان بعد الألف فقيل في تاريخ عزله % ( رجم الإياشي في دمشق وجاءه % عزل وكان العيد عيداً أكبرا ) % % ( وسئلت عن تاريخه فأجبتهم % بالعزل شيطان رجيم دمرا ) % | وكانت وفاته في سنة عشر بعد الألف والإياشي بفتح الهمزة بعدها ياء مثناة ثم ألف فشين معجمة نسبة إلى إياش بليدة يصنع بها الصوف من نواحي أنقرة ببلاد قرمان والله أعلم .
أحمد بن سنان المعروف بالقرماني الدمشقي صاحب التاريخ المشهور وأحد الكتاب المشهورين كان كاتباً منشئاً حسن العبارة قدم أبوه سنان إلى دمشق وولي
