@ 72 @ كثيرا ثم نوى الرحلة إلى الديار الهندية فلما استشار شيخه صرفه عن هذه النية وأخذ له من نائب اليمن مراسيل إلى وإلى مدينة تريم في أمور تتعلق بخويصة نفسه فتمت له ولما وصل إلى بلده وذلك سنة أربع عشرة وألف تزوج ولازم الشيخ عبد الله بن شيخ العيدروس وقرأ عليه أكثر من مائة كتاب من الكتب المشهورة وهي في معجمه مذكورة منها الأمهات الست ومحاسن أسفار التصوف ولما مات شيخه أبو بكر على المعلم أمره جماعة من المشايخ بالجلوس للدرس في محله في مسجد آل با علوي الدرس العام بعد العشاء فتوقف لكون هذا الدرس يحضره جماعة من أكابر العلماء وكثيرون من الأدباء والفضلاء إلى أن رأى الأستاذ الأعظم الشيخ الولي عبد الله با علوي يأمره بالجلوس فانشرح صدره ولما درس حضره الإجلاء وكان من أحسن أهل زمانه قراءة وبيانا وفتح الله تعالى ما استغلق على كثير ولازمه جماعة في منزله لقراءة بعض الفنون وكان في الغالب من السنين يختم إحياء علوم الدين وأخذ عنه خلق ولبسوا منه الخرقة وممن أخذ عنه السيد الجليل عبد الله بن عقيل بن عبد الله بن عقيل مديحج وابن عمه السيد عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله بن عقيل والشيخ جعفر الصادق ابن زين الدين العيدروس قبل رحلته إلى الهند والسيد عبد الله بن حسين بافقيه صاحب كنور قبل سفره من تريم وبينه وبين هذا الأخيرين مكاتبات وكان له مع أدباء عصره مجالس وتنزهات ويقال أن بعض أصحابه جمعها في ديوان وكان فائقا في الظرف والملح حافظا للسيرة النبوية وتراجم السلف والصالحين وتواريخ المتقدمين متقنا لما يعرفه ثبتا فيما ينقله له يد طولى في علم الأدب وصنف عدة كتب ورسائل ومختصرات منها كتاب في فضل رمضان والصيام وكان يقرأ منه كل ليلة من ليالي رمضان بعد التراويح واختصر كتاب الغرر للسيد محمد بن علي خرد وله تعليقات على الأحياء والعوارف ورسائل ابن عباد وله في ألفاظ غريبة في اللغة على ترتيب نهاية ابن الأثير وله مجموع جمع فيه مقروآته ومسموعاته ومشايخه وتاريخ وفيات الأعيان من أهل الزمان وشرع في جمع تاريخ عام لأهل عصره وما جريات دهره ولكنه لم يتم وله نظم حسن لكنه قليل بل قيل أنه بله قبل موته وكان كثير المطالعة للكتب له جلد عظيم على قراءتها فربما استوعب المجلد الضخم في يوم أو ليلة ويقال أنه قرأ الأحياء في عشرة أيام وهذا أمر عجيب بالنسبة إلى أهل هذا الزمن وأنه كان حكى
