@ 144 @ .
43 - مراتب المرسل .
قال السخاوي في فتح المغيث : ( ( المرسل مراتب ، أعلاها ما أرسله صحابي ثبت سماعه ثم صحابي له رؤية فقط ولم يثبت سماعه ، ثم المخضرم ، ثم المتقن كسعيد بن المسيب ، ويليها من كل يتحرى في شيوخه ، كالشعبي ومجاهد ، ودونها مراسيل من كان يأخذ عن كل أحد ، كالحسن . وأما مراسيل صفار التابعين كقتادة ، والزهري ، وحميد الطويل ، فإن غالب رواية هؤلاء عن التابعين . * * * .
44 - بحث قول الصحابي : من السنة كذا ، وقوله أمرنا بكذا ، ونهينا هن كذا .
أعلم أن قول الصحابي : ( ( من السنة كذا ، أو أمرنا بكذا ، أو نهينا عن كذا ) ) وما أشبهه ، كله مرفوع على الصحيح الذي قاله الجمهور ، لأن مطلق ذلك ينصرف بظاهره إلى من له الأمر والنهي ، ومن يجب اتباع سنته ، وهو رسول الله ، واحتمال أن يكون الآمر غيره ، وأن يريد سنة غيره بعيد ، وإن كنا لا ننكر أن إطلاق ذلك يصدق مع الواسطة ولكن العادة أن من له رئيس معظم فقال : أمرنا بكذا ، فإنما يريد أمر رئيسه ، ولا يفهم عنه إلا ذلك ، ورسول الله ، هو عظيم الصحابة ، ومرجعهم ، والمشار إليه في أقوالهم وأفعالهم ، فتصرف إطلاقاتهم إليه ، وما قيل : ( ( إن الفاعل إذا حذف احتمل النبي وغيره ، فلا نثبت شرعاً بالشك ! فجوابه أن ظاهر الحال صارف للنبي كما تقدم تقريره . .
وكذلك السنة ، أصلها في اللغة : الطريقة ، ومنه سنن الطريق الذي يمشى فيه ، غير أنها في عرف الاستعمال صارت موضوعة لطريقته عليه السلام في الشريعة . كذا قاله القرافي في التنقيح ، ومما يؤيد أن ذلك في حكم الرفع في السنة ، ما رواه البخاري في صحيحة في حديث ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه ، في قصته مع الحجاج حين قال له : ( ( إن كنت تريد السنة ، فهجر بالصلاة ) ) قال ابن شهاب : ( ( فقلت لسالم :
