@ 146 @ واحسن منه أن يقال : إن قولهم من السنة ، أو كنا نؤمر ، ونحوهما ، هو من التفنن في تبليغ الهدى النبوي ، لا سيما وقد يكون الحكم الذي قيل فيه أمرنا ، أو من السنة ، من سنن الأفعال لا الأقوال ، وقد يقولون ذلك إيجازاً ، أو لضيق المقام ؛ وكثيراً ما يجيب العالم عن المسائل التي يعلم حديثها المرفوع ، ويحفظه بحروفه بقوله ( ( من السنة كذا ) ) لما ذكرنا من الوجوه ، ولغيرنا وهو ظاهر . .
تنبيه . - ذكرنا أن السنة لغة : الطريقة ؛ والمراد بها في اصطلاح الشارع وأهل عصره ، ما دل عليه دليل من قوله ، أو فعله ، أو تقريره ؛ ولهذا جعلت السنة مقابلة للقرآن ، وبهذا الاعتبار تطلق على الواجب ، كما تطلق على المندوب وأما ما اصطلح عليه الفقهاء وأهل الأصول من أنها خلاف الواجب فهو اصطلاح حادث ، وعرف متجدد . * * * .
45 - الكلام على الخبر المتواتر وخبر الآحاد .
أعلم : أن المتواتر ما نقله من يحصل العلم بصدقهم ضرورة ، بأن يكونوا جمعاً لا يمكن تواطؤهم على الكذب على مثلهم ، من أوله إلى آخره ، ولذا كان مقيداً للعلم الضروري وهو الذي يضطر إليه الإنسان ، بحيث لا يمكنه دفعه ؛ ويجب العمل به من غير بحث عن رجاله ، ولا يعتبر فيه عدد معين في الأصح . .
ثم المتواتر قسمان : لفظي وهو ما تواتر لفظه ، ومعنوي وهو ما تواتر القدر المشترك فيه . وللأول أمثله كثيرة ، منها حديث : ( ( من كذب على متعمداً . . . ) ) رواه نحو المئتين ؛ وحديث الحوض ، رواه خمسون ونيف ؛ وحديث المسح على الخفين ، رواه سبعون ؛ وحديث رفع اليدين في الصلاة ، رواه نحو الخمسين ؛ وسوى ذلك مما ساقه في التدريب . .
وللثاني أمثلة أيضاً ، فمنه أحاديث رفع اليدين في الدعاء فقد روى عنه نحو مئة حديث