@ 148 @ العمل به عرفناه بالشرع لا بالعقل . وذهبت القدرية والرافضة وبعض أهل الظاهر . إلى أنه لا يجب العمل به ؛ ثم منهم من يقول : منع من العمل به دليل العقل ؛ ومنهم من يقول : منع دليل الشرع . وذهبت طائفة إلى أنه يجب العمل به من جهة دليل العقل . وقال الجبائي من المعتزلة : ( ( لا يجب العمل إلا بما رواه اثنان عن اثنين ) ) . وقال غيره : ( ( لا يجب العمل إلا بما رواه أربعة عن أربعة ) ) . وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى أنه يوجب العلم ، وقال بعضهم : ( ( يوجب العلم الظاهر ، دون الباطن ) ) . وذهب بعض المحدثين إلى أن الآحاد التي في صحيح البخاري وصحيح مسلم تفيد العلم دون غيرها من الآحاد . وهذه الأقاويل كلها ، سوى قول الجمهور ، باطلة ؛ وإبطال من قال : ( ( لا حجة فيه ) ) ظاهر . فلم تزل كتب النبي وآحاد رسله ، يعمل بها ، ويلزمهم النبي العمل بذلك واستمر على ذلك الخلفاء الراشدون ، فمن بعدهم ، ولم تزل الخلفاء الراشدون ، وسائر الصحابة ، فمن بعدهم من السلف والخلف ، على امتثال خير الواحد إذا أخبرهم بسنة ، وقضائهم به ، ورجوعهم إليه في القضاء والفتيا ، ونقضهم به ما حكموا على خلافة ، وطلبهم خبر الواحد عند عدم الحدة ممن هو عندهن واحتجاجهم بذلك على من خالفهم ، وانقياد المخالف لذلك . وهذا كله معروف ، لا شك في شيء منه ، والعقل لا يحيل العمل بخبر الواحد . وقد جاء الشرع بوجوب العمل به ، فوجب المصير إليه . وأما من اقل : ( ( يوجب العلم ) ) فهو مكابر للحسن ؛ وكيف يحصل العلم واحتمال الغلظ والوهم والكذب وغير ذلك متطرف إليه ؟ ) ) انتهى . .
وفي حصول المأمول : ( ( قد دل على العمل بخبر الواحد ، الكتاب والسنة والإجماع ولم يأت من خالف في العمل به بشيء يصلح للتمسك به . ومن تتبع عمل الصحابة من الخلفاء وغيرهم ، وعمل التابعين فتابعيهم بأخبار الآحاد ، وجد ذلك في غاية الكثرة ، بحيث لا يتسع له إلا مصنف بسيط : وإذا وقع من بعضهم التردد في العمل به في بعض الأحوال ،
