دعاء النبي صلى الله عليه وسلّم اللهم بارك لهم في مكيالهم وصاعهم ومدهم وقد تقدم في البيوع عن القعنبي عن مالك وزاد في اخره يعني أهل المدينة وكذا عند رواة الموطأ عن مالك قال بن المنير يحتمل ان تختص هذه الدعوة بالمد الذي كان حينئذ حتى لا يدخل المد الحادث بعده ويحتمل ان تعم كل مكيال لأهل المدينة إلى الأبد قال والظاهر الثاني كذا قال وكلام مالك المذكور في الذي قبله يجنح إلى الأول وهو المعتمد وقد تغيرت المكاييل في المدينة بعد عصر مالك والى هذا الزمان وقد وجد مصداق الدعوة بأن بورك في مدهم وصاعهم بحيث اعتبر قدرهما أكثر فقهاء الأمصار ومقلدوهم إلى اليوم في غالب الكفارات والى هذا أشار المهلب والله اعلم .
( قوله باب قول الله D أو تحرير رقبة ) .
يشير إلى ان الرقبة في آية كفارة اليمين مطلقة بخلاف آية كفارة القتل فانها قيدت بالإيمان قال بن بطال حمل الجمهور ومنهم الأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق المطلق على المقيد كما حملوا المطلق في قوله تعالى وأشهدوا إذا تبايعتم على المقيد في قوله وأشهدوا ذوي عدل منكم وخالف الكوفيون فقالوا يجوز اعتاق الكافر ووافقهم أبو ثور وبن المنذر واحتج له في كتابه الكبير بأن كفارة القتل مغلظة بخلاف كفارة اليمين ومن ثم اشترط التتابع في صيام القتل دون اليمين قوله وأي الرقاب ازكى يشير إلى الحديث الماضي في أوائل العتق عن أبي ذر وفيه قلت فأي الرقاب أفضل قال اغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها وقد تقدم شرحه مستوفى هناك وكأن البخاري رمز بذلك إلى موافقة الكوفيين لأن افعل التفضيل يقتضي الاشتراك في أصل الحكم وقال بن المنير لم يبت البخاري الحكم في ذلك ولكنه ذكر الفضل في عتق المؤمنة لينبه على مجال النظر فلقائل ان يقول إذا وجب عتق الرقبة في كفارة اليمين كان الاخذ بالأفضل احوط والا كان المكفر بغير المؤمنة على شك في براءة الذمة قال وهذا أقوى من الاستشهاد بحمل المطلق على المقيد لظهور الفرق بينهما ثم ذكر البخاري حديث أبي هريرة من اعتق رقبة مسلمة وقد تقدم أيضا في أوائل العتق من وجه اخر عن سعيد بن مرجانة عن أبي هريرة وذكر فيه قصة لسعيد بن مرجانة مع علي بن حسين أي بن علي بن أبي طالب الملقب زين العابدين وهو المذكور هنا أيضا وكأنه بعد ان سمعه من سعيد بن مرجانة وعمل به حدث به عن سعيد فسمعه منه زيد بن اسلم وفي رواية الباب زيادة في اخره وهي .
6337 - قوله حتى فرجه بفرجه وحتى هنا عاطفة لوجود شرائط العطف فيها فيكون فرجه بالنصب وقد تقدمت فوائد هذا الحديث وبيان ما ورد فيه من الزيادة هناك واخرج مسلم حديث الباب عن داود بن رشيد شيخ شيخ البخاري فيه وقد نزل البخاري في هذا الإسناد درجتين فان بينه وبين أبي غسان محمد بن مطرف في عدة أحاديث في كتابه راويا واحدا كسعيد بن أبي مريم في الصيام والنكاح والاشربة وغيرها وكعلي بن عياش في البيوع والأدب ومحمد بن عبد الرحيم شيخه فيه هوالمعروف بصاعقة وهو من أقرانه وداود بن رشيد بشين ومعجمة مصغر من طبقة شيوخه الوسطى وفي السند ثلاثة من التابعين في نسق زيد وعلي وسعيد والثلاثة مدنيون وزيد وعلي قرينان