1159 - أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال القرطبي حديث بن عمرو اشتهر وكثرت رواته فكثر اختلافه حتى ظن من لا يبصره أنه مضطرب وليس كذلك فإنه إذا تتبع اختلافه وضم بعضه إلى بعض انتظمت صورته وتناسب مساقه إذ ليس فيه اختلاف تناقض ولا تهاتر بل يرجع إختلافه إلى أن ذكر بعضهم ما سكت عنه غيره وفصل بعض ما أجمله غيره فإنك لا تستطيع ذلك قال النووي علم صلى الله عليه وسلّم من حال عبد الله أنه لا يستطيع الدوام على ذلك فنهاه وعلم من حمزة بن عمرو أنه يستطيع سرد الصوم حتى في السفر فأقره لا أفضل من ذلك قيل هو على إطلاقه فيكون أفضل من السرد وقيل هو خاص لعبد الله أي لا أفضل من ذلك في حقك بحسبك أن تصوم أي يكفيك ان تصوم والنحاة يعربون بحسبك في بحسبك درهم درهما مبتدأ زيدت فيه الباء وكان شيخنا العلامة محيي الدين الكافيجي يخالفهم ويعربه خبرا مقدما ودرهما مبتدأ مؤخرا ويعلله بأنه محط الفائدة وهذا الحديث شاهد له فإن أن والفعل إذا وقعت في تركيب حكم لها بأنها هي المبتدأ أو ما حل محله قال تعالى ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا نصب فتنتهم على أنه خبر تكن مقدما و أن قالوا اسمها مؤخرا فتعين ان يكون بحسبك هو الخبر كما قاله شيخنا وما بعده المبتدأ والمسألة مبسوطة في كتبنا النحوية ولزورك أي زائرك فلا تفعل قال القرطبي نهى عن الاستمرار في فعل ما التزمه لما يؤدي إليه من المفسدة قال من لي بهذه أي الخصلة الأخيرة وهي عدم الفرار أي من يتكفل لي بها فإنها صعبة لا صام من صام الأبد قال النووي هكذا هو في النسخ مكرر مرتين وفي بعضها ثلاث مرات ومعناه قيل الدعاء عليه وقيل الإخبار بأنه لم يأت بشيء إذ لا يجد من مشقته ما يجدها غيره وقال القرطبي الأبد من انتهاء الدهر والمراد به هنا سرد الصيام دائما هجمت أي غارت ونهكت بفتح النون والهاء وبكسرها والتاء ساكنة أي ضعفت وضبط بعضهم بضم النون وكسر الهاء وفتح التاء خطابا له أي ضنيت ونفهت نفسك بفتح النون وكسر الفاء أي أعيت صم يوما ولك أجر ما بقي قال بعضهم أي من العشر كما في الرواية الأولى ولك أجر تسعة وكذا في قوله صم يومين ولك أجر ما بقي أي من العشرين وصم ثلاثة أيام ولك أجر ما بقي أي من الشهر قال القرطبي وهذا الاعتبار حسن جار على قياس تضعيف الحسنة بعشر أمثالها غير أنه يفرغ تضعيف الشهر عند صوم الثلاثة فيبقى قوله صم أربعة أيام ولك أجر ما بقي لم يبق له من الشهر شيء فيضاف له عشر من الشهر الآخر أي ما بقي من أربعين قال وقال بعض المتأخرين إنه يعني بذلك من الشهر وعلى هذا يكون صوم الرابع لا أجر فيه وهو مخالف لقياس التضعيف فالأول أولى .
1161 - من سرة هذا الشهر كذا في الأصول بالهاء بعد الراء أي وسطه
