" وم حيث خرجت " أي ومن أي بلد خرجت للسفر " فول وجهك شطر المسجد الحرام " إذا صليت " وإنه " وإن هذا المأمور به . وقرئ : تعملون بالتاء والياء . وهذا التكرير لتأكيد أمر القبلة وتشديده لأن النسخ من مظان الفتنة والشهبة وتسويل الشيطان والحاجة إلى التفصلة بينه وبين البداء فكرر عليهم ليثبتوا ويعزموا ويجدوا ولأنه نيط بكل واحد ما لم ينط بالآخر فاختلفت فوائدها " إلا الذين ظلموا " استثناء من الناس ومعناه لئلا يكون حجة لأحد من اليهود إلا للمعاندين منهم القائلين : ما ترك قبلتنا إلى الكعبة إلا ميلا إلى دين قومه وحبا لبلده وو كان على الحق للزم قبلة الأنبيثاء . فإن قلت : أي حجة كانت تكون للمنصفين منهم لو لم يحول حتى احترز من تلك الحجة ولم يبال بحجة المعاندين ؟ قلت : كانوا يقولون ما له لا يحول إلى قبلة أبيه إبراهيم كما هو مذكور في نعته في التوراة ؟ فإن قلت : كيف أطلق اسم الحجة على قول المعاندين ؟ قلت : لأنهم يسوقونه سياق الحجة . ويجوز أن يكون المعنى : لئلا يكون للعرب عليكم حجة واعتراض في ترككم التوجه إلى الكعبة التي هي قبلة إبراهيم وإسماعيل أبي العرب إلا الذين ظموا منهم وهم أهل مكة حين يقولون : بدا له فرجع إلى قبة آبائه ويوشك أن يرجع إلى دينهم . وقرأ زيد بن علي Bهما : ألا الذين ظلموا منهم على أن ألا للتنبيه ووقف على حجة ثم استؤنف منبها " فلا تخشوهم " فلا تخافوا مطاعنهم في قبلتكم فإنهم لا يضرونكم " واخشوني " فلا تخالفوا أمري وما رأيته مصلحة لكم . ومتعلق اللام محذوف معناه : ولإتمامي النعمة عليكم وإرادتي اهتداءكم أمرتكم بذلك ؛ أو يعطف على علة مقدرة كأنه قيل : واخشوني لأوفقكم ولأتم نعمتي عليكم . وقيل : هو معطوف على " لئلا يكون " . وفي الحديث : " تمام النعمة دخول الجنة " وعن علي Bه : تمام النعمة الموت على الإسلام . " كما أرسلنا " إما أن يتعلق بما قبله أي : ولأتم نعمتي عليكم في الآخرة بالثواب كما أتممتها عليكم في الدنيا بإرسال الرسول أو بما بعده : أي كما ذكرتكم بإرسال الرسول " فاذكروني " بالطاعة " أذكركم " بالثواب " واشكروا لي " ما أنعمت به عليكم " ولا تكفرون " ولا تجحدوا نعمائي . " أموات بل أحياء " هم أموات بل هم أحياء " ولكن لا تشعرون " كيف حالهم في حياتهم . وعن الحسن : أن الشهداء أحياء عند الله تعرض أرزاقهم على أرواحهم فيصل إليهم الوجع . وعن مجاهد : يرزقون ثمر الجنة ويجدون ريحها وليسوا فيها . وقالوا : يجوز أن يجمع الله من أجزاء الشهيد جملة فيحييها ويوصل إليها النعيم وإن كانت في حجم الذرة . وقيل : نزلت في شهداء بدر وكانوا أربعة عشر .
" ولنبلونكم بشي من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون " " ولنبلونكم " ولنصيبنكم بذلك إصابة تشبه فعل المختبر لأحوالكم هل تصبرون وتثبتون على ما أنتم عليه من الطاعة وتسلمون لأمر الله وحكمهأم لا ؟ " بشيء " بقليل من كل واحد من هذه البلايا وطرف منه " وبشر الصابرين " المسترجعين عند البلاء ؛ لأن الاسترجاع تسليم وإذعان . وعن النبي A : " من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفا صالحا يرضاه " وروي : أنه طفئ سراج رسول الله A فقال : " إنا لله وإنا إليه راجعون " فقيل : أمصيبة هي ؟ قال : " نعم كل شيء يؤذي المؤمن فهو له مصيبة " وإنما قلل في قوله : بشيء ليؤذن أن كل بلاء أصاب الإنسان وإن جل ففوقه ما يقل إليه وليخفف عليهم ويريهم أن رحمته معهم في كل حال لا تزايلهم وإنما وعدهم ذلك قبل كونه ليوطنوا عليه نفوسهم . نقص عطف على شيء أو على شيء أو على الخوف بمعنى : وشيء من نقص الأموال . والخطاب في بشر لرسول الله A أو لكل من يتأتى منه البشارة . وعن الشافعي C الخوف : خوف الله . والجوع : صيام شهر رمضان ؛ والنقص من الأموال : الزكوات والصدقات ومن الأنفس : الأمراض ومن الثمرات ؛ موت الأولاد . وعن النبي A :
