" إذا مات ولد العبد قال الله تعالى للملائكة : أقبضتم ولد عبدي ؟ فيقولون : نعم فيقول : أقبضتم ثمرة قله ؟ فيقولون : نعم فيقول الله تعالى : ماذا قال عبدي ؟ فيقولون : حمدك واسترجع فيقول الله تعالى : ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد " . والصلاة : الحنو والتعطف فوضعت موضع الرأفة وجمع بينها وبين الرحمة . كقوله تعالى : " رأفة ورحمة " الحديد : 27 ، " رؤوف رحيم " التوبة : 117 . والمعنى : عليهم رأفة بعد رأفة . ورحمة أي رحمة . " وأولئك هم المهتدون " لطريق الصواب حيث استرجعوا وسلموا لأمر الله .
" إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم " والصفا والمروة : علمان للجبلين كالصمان والمقطم والشعائر : جمع شعيرة وهي العلامة أي من أعلام مناسكه ومتعبداته والحد : للقصد . والاعتمار : الزيارة فغلبا على قصد البيت وزيارته للنسكين المعروفين وهما في المعاني كالنجم والبيت في الأعيان . وأصل " يطوف " يتطوف فأدغم . وقرى : أن يطوف من طاف . فإن قلت : كيف قيل إنهما من شعائر الله ثم قيل لا جناح عليه أن يطوف بهما ؟ قلت : كان على الصفا أساف وعلى المروة نائلة وهما صنمان يروى : أنهما كانا رجلا وامرأة زنيا في الكعبة فمسخا حجرين فوضعا عليهما ليعتبر بهما فلما طالت المدة عبدا من دون الله فكان أهل الجاهلية إذا سعو مسحوها فلما جاء الإسلام وكسرت الأوثان كره المسلمون الطواف بينهما لأجل فعل الجاهلية وأن لا يكون عليهم جناح في ذلك فرفع عنهم الجناح . واختلف في السعي فمن قائل : هو تطوع بدليل رفع الجناح وما فيه من التخيير بين الفعل والترك كقوله : " فلا جناح عليهما أن يتراجعا " البقرة : 230 ، وغير ذلك ولقوله : " ومن تطوع خيرا " كقوله : " فمن تطوع خيرا فهو خير له " البقرة : 184 . ويروى ذلك عن أنس وابن عباس وابن الزبير وتنصره قراءه ابن مسعود : فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما . وعن أبي حنيفة C : أنه واجب وليس بركن وعلى تاركه دم . وعند الأولين لا شيء عليه . وعند مالك والشافعي : هو ركن لقوله عليه السلام : " اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي " وقرئ : ومن يطوع . بمعنى : ومن يتطوع فأدغم . وفي قراءة عبد الله : ومن يتطوع بخير .
" إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون " " إن الذين يكتمون " من أحبار اليهود " ما أنزلنا " في التوراة " من البينات " من الآيات الشاهدة على أمر محمد A " والهدى " والهداية بوصفه إلى اتباعه والإيمان به " من بعد ما بيناه " ولخصناه " للناس في الكتاب " في التوراة لم ندع فيه موضع إشكال ولا اشتباه على أحد منهم فعمدوا إلى ذلك المبين الملخص فكتموه ولبسوا على الناس " أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون " الذين يتأتى منهم اللعن عليهم وهم الملائكة والمؤمنون من الثقلين .
" إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم " " وأصلحوا " ما أفسدوا من أحوالهم وتداركوا مافرط منهم " وبينوا " ما بينه الله في كتابهم فكتموه أو بينوا للناس ما أحدثوه من توبتهم ليمحوا سمة الكفر عنهم ويعرفوا بضد ما كانوا يعرفون به ويقتدي بهم غيرهم من المفسدين .
" إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون " " إن الذين كفروا " يعني الذين ماتوا من هؤلاء الكاتمين ولم يتوبوا ذكر لعنتهم أحياء ثم لعنتهم أمواتا . وقرأ الحسن : والملائكة والناس أجمعون بالرفع عطفا على محل اسم الله لأنه فاعل في التقدير كقولك : عجبت من ضرب زيد وعمرو تريد من أن ضرب زيد وعمرو كأنه قيل : أولئك عليهم أن لعنهم الله والملائكة . فإن قلت : ما معنى قوله : " والناس أجمعين " وفي الناس المسلم والكافر . قلت : أراد بالناس من يعتد بلعنه وهم المؤمنون . وقيل : يوم القيامة يلعن بعضهم بعضا " خالدين فيها " في اللعنة . وقيل : في النار إلا أنها أضمرت تفخيما لشأنها وتهويلا " ولا هم ينظرون " من الإنظار أي لا يمهلون ولا يؤجلون أو لا ينتظرون ليعتذروا . أو لا ينظر إليهم نظر رحمة .
" وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم "