" أندادا " أمثالا من الأصنام . وقيل : من الرؤساء الذين كانوا يتبعونهم ويطيعونهم وينزلون على أوامرهم ونواهيهم . واستدل بقول : " إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا " ومعنى : " يحبونهم " يعظمونهم ويخضعون لهم تعظيم المحبوب " كحب الله " كتعظيم الله والخضوع له أي كما يحب الله تعالى على أنه مصدر من المبني للمفعول وإنما استغنى عن ذكر من يحبه لأنه غير ملبس . وقيل : كحبهم الله أي يسوون بينه وبينهم في محبتهم لأنهم كانوا يقرون بالله ويتقربون إليه . فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين " أشد حبا لله " لأنهم لا يعدلون عنه إلى غيره ؛ بخلاف المشركين فإنهم يعدلون عن أندادهم إلى الله عند الشدائد فيفزعون إليه ويخضعون له ويجعلونهم وسائط بينهم وبينه فيقولون : هؤلاء شفعاؤنا عند الله ويعبدون الصنم زمانا ثم يرفضونه إلى غيره أو يأكلونه كما أكلت باهلة إلهها من حيس عام المجاعة " الذين ظلموا " إشارة إلى متخذي الأنداد أي لو يعلم هؤلاء الذين ارتكبوا الظلم العظيم بشركهم أن القدرة كلها لله على كل شيء من العقاب والثواب دون أندادهم ويعلمون شدة عقابه للظالمين إذا عاينوا العذاب يوم القيامة لكان منهم ما لا يدخل تحت الوصف من الندم والحسرة ووقوع العلم بظلمهم وضلالهم فحذف الجواب كما في قوله : " ولو ترى إذ وقفوا " الأنعام : 27 ، وقولهم : لو رأيت فلانا والسياط تأخذه . وقرئ : ولو ترى بالتاء على خطاب الرسول أو كل مخاطب أي ولو ترى ذلك لرأيت أمرا عظيما . وقرئ : إذ يرون على البناء للمفعول . وإذ في المستقبل كقوله : " ونادى أصحاب الجنة " الأعراف : 44 . " إذ تبرأ " بدل من " إذ يرون العذاب " أي تبرأ المتبوعون وهم الرؤساء من الأتباع . وقرأ مجاهد الأول على البناء للفاعل والثاني على البناء للمفعول أي تبرأ الأتباع من الرؤوساء " ورأوا العذاب " والواو للحال أي تبرؤا في حال رؤيتهم العذاب " وتقطعت " عطف على تبرأ . و " الأسباب " الوصل التي كانت بينهم من الاتفاق على دين واحد ومن الأنساب والمحاب والأتباع والاستتباع كقوله : " لقد تقطع بينكم " الأنعام : 94 " لو " في معنى التمني . ولذلك أجيب بالفاء الذي يجاب به التمني كأنه قيل : ليت لنا كرة فنتبرأ منهم " كذلك " مثل ذلك الإراء الفظيع " يريهم الله أعمالهم حسرات " أي ندامات وحسرات : ثالث مفاعيل أرى ومعناه أن أعمالهم تنقلب حسرات عليهم فلا يرون إلا حسرات مكان أعمالهم " وما هم بخارجين " هم بمنزلته في قوله : .
هم يفرشون اللبد كل طمرة .
في دلالته على قوة أمرهم فيما أسند إليهم لا على الاختصاص .
" يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون " " حلالا " مفعول كلوا أو حال مما في الأرض " طيبات " طاهرا من كل شبهة " ولا تتبعوا خطوات الشيطان " فتدخلوا في حرام أو شبهة أو تحريم حلال أو تحليل حام ومن للتبعيض ؛ لأن ما في الأرض ليس بمأكول . وقرئ : خطوات بضمتين وخطوات بضمة وسكون وخطؤات بضمتين وهمزة جعلت الضمة على الطاء كأنها على الواو وخطوات بفتحتين وخطوات بفتحة وسكون . والخطوة : المرة من الخطو . والخطوة : ما بين قدمي الخاطي . وهما كالغرفة والغرفة والقبضة والقبضة . يقال : اتبع خطواته ووطئ على عقبه إذا اقتدى به واستن بسنته " مبين " ظاهر العداوة لا خفاء به " إنما يأمركم " بيان لوجوب الإنهاء عن اتباعه وظهور عداوته . أي لا يأمركم بخير قط إنما يأمركم " بالسوء " بالقبيح " والفحشاء " وما يتجاوز الحد في القبح من العظائم وقيل : السوء ما لا حد فيه . والفحشاء : ما يجب الحد فيه " وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون " وهو قولكم : هذا حلال وهذا حرام بغير علم . ويدخل فيه كل ما يضاف إلى الله تعالى مما لا يجوز عليه . فإن قلت : كيف كان الشيطان آمرا مع قوله : " ليس لك عليهم سلطان " ؟ الحجر : 42 ، قلت : شبه تزيينه وبعثه على الشر بأمر الآمر كما تقول : أمرتني نفسي بكذا . وتحته رمز إلى أنكم منه بمنزلة المأمورين لطاعتكم له وقبولكم وساوسه ؛ ولذلك قال : " ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله " النساء : : 119 ، وقال الله تعالى : " إن النفس لأمارة بالسوء " يوسف : 53 ، لما كان الإنسان يطيعها فيعطيها ما اشتهيت
