" أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح " . وأطلق " ذوي القربى واليتامى " والمراد الفقراء منهملعدم الإلباس . والمسكين : الدائم السكون إلى الناس لأنه لا شيء له كالمسكير : للدائم السكر " وابن السبيل " المسافر المنقطع . وجعل ابنا للسبيل لملازمته له كما يقال للص القاطع : ابن الطريق . وقيل : هو الضيف لأن السبيل يرعف به " والسائلين " المستطعمين . قال رسول الله A : " للسائل حق وإن جاء على ظهر فرسه " . " وفي الرقاب " وفي معاونة المكاتبين حتى يفكوا رقابهم . وقيل : في ابتياع الرقاب وإعتاقها . وقيل في فك الأسارى . فإن قلت : قد ذكر إيتاء المال في هذه الوجوه ثم قفاه بإيتاء الزكاة فهل دل على أن في المال حقا سوى الزكاة ؟ قلت : يحتمل ذلك . وعن الشعبي : أن في المال حقا سوى الزكاة وتلا هذه الآية . ويحتمل أن يكون ذلك بيان مصارف الزكاة أو يكون حثا على نوافل الصدقات والمبار . وفي الحديث : " نسخت الزكاة كل صدقة " يعني وجوبها . وروي : " ليس في المال حق سوى الزكاة " " والموفون " عطف على من آمن . وأخرج " والصابرين " منصوبا على الاختصاص والمدح وإظهارا لفضل الصبر في الشدائد ومواطن القتال على سائر الأعمال . وقرئ : والصابرون . وقرئ : والموفين والصابرين و " البأساء " الفقر والشدة " والضراء " المرض والزمانة " صدقوا " كانوا صادقين جادين في الدين .
" يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون " عن عمر بن عبد العزيز والحسن البصري وعطاء وعكرمة وهو مذهب مالك والشافعي رحمة الله عليهم : أن الحر لا يقتل بالعبد والذكر لا يقتل بالأنثى أخذا بهذه الآية . ويقولون : هي مفسرة لما أبهم في قوله : " النفس بالنفس " المائدة : 55 ، ولأن تلك واردة لحكاية ما كتب في التوراة على أهلها وهذه خوطب بها المسلمون وكتب عليهم ما فيها . وعن سعيد بن المسيب والشعبي والنخعي وقتادة والثوري وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه : أنها منسوخة بقوله : " النفس بالنفس " المائدة : 55 ، والقصاص ثابت بين العبد والحر والذكر والأنثى . ويستدلون بقوله A : " المسلمون تتكافأ دماؤهم " وبأن التفاضل غير معتبر في الأنفس بدليل أن جماعةلو قتلوا واحدا قتلوا به . وروي : " أنه كان بين حيين من أحياء العرب دماء في الجاهلية وكان لأحدهما طول عل الآخر فأقسموا لنقتلن الحر منكم بالعبد منا والذكر بالأنثى والاثنين بالواحد فتحاكموا إلى رسول الله A حين جاء الله بالإسلام فنزلت وأمرهم أن يتباوؤا " " فمن عفي له من أخيه شيء " معناه : فمن عفي له من جهة أخيه شيء من العفو . على أنه كقولك : سير بزيد بعض السير وطائفة من السير . ولا يصح أن يكون شيء في معنى المفعول به لأن عفا لا يتعدى إلى مفعول به إلا بواسطة وأخوه : هو ولي المقتول وقيل له أخوه لأنه لابسه من قبل أنه ولي الدم ومطالبه به كما تقول للرجل : قل لصاحبك كذا لمن بينه وبينه أدنى ملابسة أو ذكر بلفظ الأخوة ليعطف أحدهما على صاحبه بذكر ما هو ثابت بينهما من الجنسية والإسلام . فإن قلت : إن عفى يتعدى بعن لا باللام فما وجه قوله : " فمن عفي له " ؟ قلت : يتعدى بعن إلى الجاني وإلى الذنب فيقال : عفوت عن فلان وعن ذنبه . قال الله تعالى : " عفا الله عنك " التوبة : 43 ، وقال : " عفا الله عنها " المائدة : 101 ، فإذا تعدى إلى الذنب والجاني معا قيل ؛ عفوت لفلان عما جنى كما تقول : غفرت له ذنبه وتجاوزت له عنه . وعلى هذا ما في الآية كأنه قيل : فمن عفي له عند جنايته فاستغنى عن ذكر الجناية فإن قلت : هلا فسرت عفى بترك حتى يكون شيء في معنى المفعول به ؟ قلت : لأن عفا الشيء بمعنى تركه ليس بثبت . ولكن أعفاه . ومنه قوله E :
