الرمضان : مصدر رمض إذا احترق - من الرمضاء - فأضيف إليه الشهر وجعل علما ومنح الصرف للتعريف والألف والنون كما قيل ابن داية للغراب بإضافة الابن إلى دأية البعير لكثرة وقوعه عليها إذا دبرت . فإن قلت : لم سمي " شهر رمضان " ؟ قلت : الصوم فيه عبادة قيدمة فكأنهم سموه بذلك لارتماضهم فيه من حر الجوع ومقاساة شدته كما سموه ناتقا لأنه كان ينتقهم أي يزعجهم إضجارا بشدته عليهم . وقيل : لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها فوافق هذا الشهر أيام رمض الحر . فإن قلت : فإذا كانت التسمية واقعة مع المضاف والمضاف إليه جميعا فما وجه ما جاء في الأحاديث من نحو قوله E : " من صام رمضان إيمانا واحتسابا " .
" من أدرك رمضان فلم يغفر له " . قلت : هو من باب الحذف لأمن الإلباس كما قال : .
بما أعيا النطاسي حذيما .
أراد ابن حذيم وارتفاعه على أنه مبتدأ خبره " الذي أنزل فيه القرآن " أو على أنه بدل من الصيام في قوله " كتب عليكم الصيام " البقرة : 183 ، أو على أنه خبر مبتدأ محذوف . وقرئ بالنصب على : صوموا شهر رمضان أو على الإبدال من " أياما معدودات " أو على أنه مفعول " وأن تصوموا " البقرة : 184 . ومعنى : " أنزل فيه القرآن " ابتدئ فيه إنزاله . وكان ذلك في ليلة القدر . وقيل : أنزل جملة إلى سماء الدنيا ثم نزل إلى الأرض نجوما . وقيل : أنزل في شأنه القرآن وهو قوله : " كتب عليكم الصيام " كما تقول : أنزل في عمر كذا وفي علي كذا . وعن النبي E : " نزلت صحف إبراهيم أول ليلة من رمضان وأنزلت التوراة لست مضين والإنجيل لثلاث عشرة والقرآن لأربع وعشرين مضين " " هدى للناس وبينات " نصب على الحال أي أنزل وهو هداية للناس إلى الحق وهو آيات واضحات مكشوفات مما يهدي إلى الحق ويفرق بين الحق والباطل . فإن قلت : ما معنى قوله : " وبينات من الهدى " بعد قوله " هدى للناس " ؟ قلت : ذكر أولا أنه هدى ثم ذكر أنه بينات من جملة ما هدى به الله وفرق بيه بين الحق والباطل من وحيه وكتبه السماوية الهادية الفارقة بين الهدى والضلال " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " فمن كان شاهدا أي حاضرا مقيما غير مسافر في الشهر فليصم فيه ولا يفطر . والشهر : منصوب على الظرف وكذلك الهاء في " فليصمه " ولا يكون مفعولا به كقولك : شهدت الجمعة لأن المقيم والمسافر كلاهما شاهدان للشهر " يريد الله " أن ييسر عليكم ولا يعسر وقد نفي عنكم الحرج في الدين وأمركم بالحنيفية السمحة التي لا إصر فيها ومن جملة ذلك ما رخص لكم فيه من إباحة الفطر في السفر والمرض . ومن الناس من فرض الفطر على المريض والمسافر حتى زعم أن من صام منهما فعليه الإعادة . وقرئ : اليسر والعسر - بضمتين . الفعل المعلل محذوف مدلول عليه بما سبق تقديره " ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون " شرع ذلك يعني جملة ما ذكر من أمر الشاهد بصوم الشهر وأمر المرخص له بمراعاة عدة ما أفطر فيه ومن الترخيص في إباحة الفطر فقوله : " لتكملوا " علة الأمر بمراعاة العدة " ولتكبروا " علة ما علم من كيفية القضاء والخروج عن عهدة الفطر " ولعلكم تشكرون " علة الترخيص والتيسير وهذا نوع من اللف لطيف المسلك لا يكاد يهتدي إلى تبينه إلا النقاب المحدث من علماء البيان . وإنما عدى فعل التكبير بحرف الاستعلاء لكونه مضمنا معنى الحمد كأنه قيل : ولتكبروا الله حامدين على ما هداكم . ومعنى " ولعلكم تشكرون " وإرادة أن تشكروا وقرئ : ولتكملوا بالتشديد . فإن قلت : هل يصح أن يكون ولتكملوا معطوفا على علة مقدرة كأنه قيل لتعلموا ما تعملون ولتكملوا العدة أو على اليسر كأنه قيل : يريد الله بكم اليسر ويريد بكم لتكملوا كقوله : " يريدون ليطفئوا " ؟ الصف : 8 ، قلت : لا يبعد ذلك والأول أوجه . فإن قلت : ما المراد بالتكبير ؟ قلت : تعظيم الله والثناء عليه . وقيل : هو تكبير يوم الفطر . وقيل : هو التكبير عند الإهلال .
" وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون " " فإني قريب " تمثيل لحاله في سهولة إجابته لمن دعاه وسرعة إنجاحه حاجة من سأله بحال من قرب مكانه فإذا دعى أسرعت تلبيته ونحوه " ونحن أقرب إليه من حبل الوريد " ق : 16 ، وقوله E :