" هو بينكم وبين أعناق رواحلكم " وروي " أن أعرابيا قال لرسول الله A : أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه ؟ فنزلت : " فليستجيبوا لي " إذا دعوتهم للإيمان والطاعة كما أني أجيبهم إذا دعوني لحوائجهم . وقرئ يرشدون ويرشدون بفتح الشين وكسرها .
" أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون " كان الرجل إذا أمسى حل له الأكل والشرب والجماع إلى أن يصلي العشاء الآخرة أو يرقد فإذا صلاها أو رقد ولم يفطر حرم عليه الطعام والشراب والنساء إلى القابلة ثم إن عمر Bه واقع أهله بعد صلاة العشاء الآخرة فلما اغتسل أخذ يبكي ويلوم نفسه فأتى النبي A وقال : يا رسول الله إني أعتذر إلى الله وإليك من نفسي هذه الخاطئة وأخبره بما فعل فقال E : " ما كنت جديرا بذلك يا عمر " فقام رجال فاعترفوا بما كانوا صنعوا بعد العشاء فنزلت . وقرئ : أحل لكم ليلة الصيام الرفث أي أحل الله . وقرأ عبد الله : الرفوث وهو الإفصاح بما يجب أن يكنى عنه كلفظ النيك وقد أرفث الرجل . وعن ابن عباس Bها أنه أنشد وهو محرم : .
وهن يمشين بنا هميسا ... إن تصدق الطير ننك لميسا .
فقيل له : أرفثت ؟ فقال : إنما الرفث ما كان عند النساء . وقال الله تعالى : " فلا رفث ولا فسوق " فكنى به عن الجماع لأنه لا يكاديخلو من شيء من ذلك . فإن قلت : لم كنى عنه ههنا بلفظ الرفث الدال على معنى القبح بخلاف قوله : " وقد أفضى بعضكم إلى بعض " النساء : 21 ، " فلما تغشاها " الأعراف : 189 ، " باشروهن " " أو لامستم النساء " النساء : 43 ، " دخلتم بهن " النساء : 23 ، " فأتوا حرثكم " البقرة : 223 ، " من قبل أن تمسوهن " البقرة : 237 ، " فما استمتعتم به منهن " النساء : 24 ، " ولا تقربوهن " البقرة : 222 ؟ قلت : استهجانا لما وجد منهم قبل الإباحة كما سماه اختيانا لأنفسهم . فإن قلت : لم عدى الرفث بإلى ؟ قلت : لتضمينه معنى الإفضاء . لما كان الرجل والمرأة يعتنقان ويشتمل كل واحد منهما على صاحبه في عناقه شبه باللباس المشتمل عليه . قال الجعدي : .
إذا ما الضجيع ثنى عطفها ... تثنت فكانت عليه لباسا .
فإن قلت : ما موقع قوله : " هن لباس لكم " ؟ قلت : هو استئناف كالبيان لسبب الإحلال وهو أنه إذا كانت بينكم وبينهن مثل هذه المخالطة والملابسة قل صبركم عنهن وصعب عليكم اجتنابهن فلذلك رخص لكم في مباشرتهن " تختانون أنفسكم " تظلمونها وتنقصونها حظها من الخير . والاختيان من الخيانة كالاكتساب من الكسب فيه زيادة وشدة " فتاب عليكم " حين تبتم مما ارتكبتم من المحظور " وابتغوا ما كتب الله لكم " واطلبوا ما قسم الله لكم وأثبت في اللوح من الولد بالمباشرة أي لا تباشروا لقضاء الشهوة وحدها ولكن لابتغاء ما وضع الله له النكاح من التناسل . وقيل : هو نهى عن العزل لأنه من الحرائر . وقيل : وابتغوا المحل الذي كتبه الله لكم وحلله دون ما لم يكتب لكم من المحل المحرم . وعن قتادة : وابتغوا ما كتب الله لكم من الإباحة بعد الحظر . وقرأ ابن عباس : واتبعوا وقرأ الأعمش : وأتوا وقيل معناه : واطلبوا ليلة القدر وما كتب الله لكم من الثواب إن أصبتموها وقمتموها وهو قريب من بدع التفاسير . " الخيط الأبيض " هو أول من يبدو من الفجر المعترض في الأفق كالخيط المدود . و " الخيط الأسود " ما يمتد معه من غبش الليل شبها بخيطين أبيض وأسود . قال أبو دؤاد : .
فلما أضاءت لنا سدفة ... ولاح من الصبح خيط أنارا