الباء في " بأيديكم " مزيدة مثلها في أعطى بيده للمنقاد . والمعنى : ولا تقبضوا التهلكة بأيديكم أي لا تجعلوها آخذة بأيديكم مالكة لكم . وقيل : بأيديكم بأنفسكم : وقيل تقديره : ولا تلقوا أنفسكم بأيديكم كما يقال : أهلك فلان نفسه بيده إذا تسبب لهلاكها . والمعنى : النهي عن ترك الإنفاق في سبيل الله لأنه سبب الهلاك أو عن الإسراف في النفقة حتى يفقر نفسه ويضيع عياله . أو عن الاستقتال والإخطار بالنفس أو عن ترك الغزو الذي هو تقوية للعدو . وروي : أن رجلا من المهاجرين حمل على صف العدو فصاح به الناس : ألقى بيده إلى التهلكة . فقال أبو أيوب الأنصاري : نحن أعلم بهذه الآية وإنما أنزلت فينا صحبنا رسول الله A فنصرناه . وشهدنا معه المشاهد وآثرناه على أهالينا وأموالنا وأولادنا فلما فشا الإسلام وكثر أهله ووضعت الحرب أوزارها رجعنا إلى أهالينا وأولادنا وأموالنا نصلحها ونقيم فيها . فكانت التهلكة الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد . وحكى أبو علي في الحلبيات عن أبي عبيدة التهلكة والهلاك والهلك واحد . قال : فدل هذا من قول أبي عبيدة على أن التهلكة مصدر . ومثله ما حكاه سيبويه من قولهم التضرة والتسرة ونحوها في الأعيان : التنصبة والتنفلة . ويجوز أن يقال : أصلها التهلكة كالتجربة والتبصرة ونحوهما على أنها مصدر من هلك فأبدلت من الكسرة ضمة كما جاء الجوار في الجوار .
" وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب " " وأتموا الحج والعمرة لله " ائتوا بهما تامين كاملين بمناسكهما وشرائطهما لوجه الله من غير توان ولا نقصان يقع منكم فيهما . قال : .
تمام الحج أن تقف المطايا ... على خرقاء واضعة اللثام .
جعل الوقوف عليها كبعض مناسك الحج الذي لا يتم إلا به . وقيل : إتمامها أن تحرم بهما من دويرة أهلك روي ذلك عن علي وابن عباس وابن مسعود Bهم . وقيل : أن تفرد لكل واحد منهما سفرا كما قال محمد : حجة كوفية وعمرة كوفية أفضل . وقيل : أن تكون النفقة حلالا . وقيل : أن تخلصوهما للعبادة ولا تشوبوهما بشيء من التجارة والأغراض الدنيوية . فإن قلت : هل فيه دليل على وجوب العمرة ؟ قلت : ما هو إلا أمر بإتمامهما ولا دليل في ذلك على كونهما واجبين أو تطوعين فقد يؤمر بإتمام الواجب والتطوع جميعاصن إلا أن تقول : الأمر بإتمامهما أمر بأدائهما بدليل قراءة من قرأ وأقيموا الحج والعمرة والأمر للوجوب في أصله إلا أن يدل دليل على خلاف الوجوب كما دل في قوله " فاصطادوا " المائدة : 2 ، " فانتشروا " الأحزاب : 53 ، ونحو ذلك فيقال لك : فقد دل الدليل على نفي الوجوب وهو ما روي : أنه قيل : يا رسول الله : العمرة واجبة مثل الحج ؟ قال : " لا ولكن أن تعتمر خير لك " وعنه : " الحج جهاد والعمرة تطوع " . فإن قلت : فقد روي عن ابن عباس Bه أنه قال : إن العمرة لقرينة الحج . وعن عمر Bه :