أن رجلا قال له : إني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي أهللت بهما جميعا فقال : " هديت لسنة نبيك " . وقد نظمت مع الحج في الأمر بالإتمام فكانت واجبة مثل الحج ؟ قلت : كونها قرينة للحج أن القارن يقرن بينهما وأنهما يقترنان في الذكر فيقال : حج فلان واعتمر والحجاج والعمار ولأنها الحج الأصغر ولا دليل في ذلك على كونها قرينة له في الوجوب . وأما حديث عمر Bه فقد فسر الرجل كونهما مكتوبين عليه بقوله : أهللت بهما وإذا أهل بالعمرة وجبت عليه كما إذا كبر بالتطوع من الصلاة . والدليل الذي ذكرناه أخرج العمرة من صفة الوجوب فبقي الحج وحده فيها فهما بمنزلة قولك : صم شهر رمضان وستة من شوال في أنك تأمره بفرض وتطوع . وقرأ علي وابن مسعود والشعبي Bهم والعمرة لله بالرفع كأنهم قصدوا بذلك إخراجها عن حكم الحج وهو الوجوب " فإن أحصرتم " يقال : أحصر فلان إذا منعه أمر من خوف أو مرض أو عجز . قال الله تعالى : " الذين أحصروا في سبيل الله " البقرة : 273 . وقال ابن ميادة : .
وما هجر ليلى أن تكون تباعدت ... عليك ولا أن أحصرتك شغول .
وحصر : إذا حبسه عدو عن المضي أو سجن . ومنه قيل للمحبس : الحصير . وللملك الحصير لأنه محجوب . هذا هو الأكثر في كلامهم وهما بمعنى المنع في كل شيء مثل صده وأصده . وكذلك قال الفراء وأبو عمرو الشيباني وعليه قول أبي حنيفة رحمهم الله تعالى كل منع عنده من عدو كان أو مرض أو غيرهما معتبر في إثبات حكم الإحصار . وعند مالك والشافعي منع العدو وحده . وعن النبي A : " من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل " . " فما استيسر من الهدي " فما تيسر منه . يقال : يسر الأمر واستيسر كما يقال : صعب واستصعب . والهدي جمع هدية كما يقال في جدية السرج جدي وقرئ : من الهدي بالتشديد جمع هدية كمطية ومطي . يعني فإن منعتم من المضي إلى البيت وأنتم محرمون بحج أو عمرة فعليكم إذا أردتم التحلل ما استيسر من الهدي من بعير أو بقرة أو شاة فإن قلت : أين ومتى ينحر هدي المحصر ؟ قلت : " إن كان حاجا فبالحرم متى شاء عند أبي حنيفة يبعث به ويجعل للمبعوث على يده يوم أمار وعندهما في أيام النحر وإن كان معتمرا فبالحرم في كل وقت عندهم جميعا . وما استيسر رفع بالابتداء أي فعليه ما استيسر . أو نصب على : فاهدوا ما استيسر " ولا تحلقوا رؤوسكم " الخطاب للمحصرين : أي لا تحلوا حتى تعلموا أن الهدي الذي بعثتموه إلى الحرم بلغ " محله " أي مكانه الذي يجب نحره فيه . ومحل الدين وقت وجوب قضائه وهو ظاهر على مذهب أبي حنيفة C . فإن قلت : إن النبي A نحر هديه حيث أحصر ؟ قلت : كان محصره طرف الحديبية الذي إلى أسفل مكة وهو من الحرم وعن الزهري : أن رسول الله A نحر هديه في الحرم . وقال الواقدي : الحديبية هي طرف الحرم على تسعة أميال من مكة " فمن كان منكم مريضا " فمن كان به مرض يحوجه إلى الحلق " أو به أذى من رأسه " وهو القمل أو الجراحة فعليه إذا احتلق فدية " من صيام " ثلاثة أيام " أو صدقة " على ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من بر " أو نسك " وهو شاة . وعن كعب بن عجرة أن رسول الله A قال له : " لعلك أذاك هوامك " ؟ قال : نعم يا رسول الله . قال : " احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك شاة " وكان كعب يقول : في نزلت هذه الآية وروي :