أنه مر به وقد قرح رأسه فقال : " كفى بهذا أذى " وأمره أن يحلق ويطعم أو يصوم . والنسك مصدر وقيل : جمع نسيكة . وقرأ الحسن : أو نسك بالتخفيف " فإذا أمنتم " الإحصار يعني فإذا لم تحصروا وكنتم في أمن وسعة " فمن تمتع " أي استمتع " بالعمرة إلى الحج " واستمتاعه بالعمرة إلى وقت الحج : انتفاعه بالتقرب بها إلى الله تعالى قبل الانتفاع بتقربه بالحج . وقيل : إذا حل من عمرته انتفع باستباحة ما كان محرما عليه إلى أن يحرم بالحج " فما استيسر من الهدي " هو هدي المتعة وهو نسك عند أبي حنيفة ويأكل منه . وعند الشافعي : يجري مجرى الجنايات ولا يأكل منه ويذبحه يوم النحر عندنا . وعنده يجوز ذبحه إذا أحرم بحجته " فمن لم يجد " الهدي " ف " عليه " صيام ثلاثة أيام في الحج " أي في وقته وهو أشهره ما بين الإحرامين إحرام العمرة وإحرام الحج وهو مذهب أبي حنيفة C . والأفضل أن يصوم يوم التروية وعرفة ويوما قبلهما وإن مضى هذا الوقت لم يجزئه إلا الدم . وعند الشافعي : لا تصام إلا بعد الإحرام بالحج تمسكا بظاهر قوله : " في الحج وسبعة إذا رجعتم " بمعنى إذا نفرتم وفرغتم من أفعال الحج عند أبي حنيفة وعند الشافعي : هو الرجوع إلى أهاليهم . وقرأ ابن أبي عبلة وسبعة بالنصب عطفا على محل ثلاثة أيام وكأنه قيل : فصيام ثلاثة أيام كقوله : " أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما " البلد : 15 ، فإن قلت : فما فائدة الفذلكة ؟ قلت : الواو قد تجئ للإباحة في نحو قولك : جالس الحسن وابن سيرين . ألا ترى أنه لو جالسهما جميعا أو واحدا منهما كان ممتثلا ففذلكت نفيا لتوهم الإباحة وأيضا ففائدة الفذلكة في كل حساب أن يعلم العدد جملة كما علم تفصيلا ليحاط به من جهتين فيتأكد العلم . وفي أمثال العرب : علمان خير من علم وكذلك " كاملة " تأكيد آخر . وفيه زيادة توصية بصيامها وأن لا يتهاون بها ولا ينقص من عددها كما تقول للرجل إذا كان لك اهتمام بأمر تأمره به وكان منك بمنزل : الله الله لا تقصر . وقيل : كاملة في وقوعها بدلا من الهدي . وفي قراءة أبي : فصيام ثلاثة أيام متتابعات " ذلك " إشارة إلى التمتع عند أبي حنيفة وأصحابه . لا متعة ولا قران لحاضري المسجد الحرام عندهم ومن تمتع منهم أو قرن كان عليه دم وهو دم جناية لا يأكل منه ؛ وأما القارن والمتمتع من أهل الآفاق فدمهما دم نسك يأكلان منه . وعند الشافعي : إشارة إلى الحكم الذي هو وجوب الهدي أو الصيام ولم يوجب عليهم شيئا . وحاضرو المسجد الحرام : أهل المواقيت فمن دونها إلى مكة عند أبي حنيفة . وعند الشافعي : أهل الحرم ومن كان من الحرم على مسافة لا تقصر فيها الصلاة " واتقوا الله " في المحافظة على حدوده وما أمركم به ونهاكم عنه في الحج وغيره " واعلموا أن الله شديد العقاب " لمن خالف ليكون علمكم بشدة عقابه لطفا لكم في التقوى .
" الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب "
