أن النبي A لما صلى الفجر يعني بالمزدلفة بغلس ركب ناقته حتى أتى المشعر الحرام فدعا وكبر وهلل ولم يزل واقفا حتى أسفر . وقوله تعالى : " عند المشعر الحرام " معناه مما يلي المشعر الحرام قريبا منه وذلك للفضل كالقرب من جبل الرحمة وإلا فالمزدلفة كلها موقف إلا وادي محسر . أو جعلت أعقاب المزدلفة لكونها في حكم المشعر ومتصلة به عند المشعر . والمشعر : المعلم لأنه معلم العبادة . ووصف بالحرم لحرمته . وعن ابن عباس Bه أنه نظر إلى الناس ليلة جمع فقال : لقد أدركت الناس هذه الليلة لا ينامون . وقيل : سميت المزدلفة جمعا : لأن آدم صلوات الله عليه اجتمع فيها مع حواء وازدلف إليها أي دنا منها . وعن قتادة : لأنه يجمع فيها بين الصلاتين . ويجوز أن يقال : وصفت بفعل أهلها لأنهم يزدلفون إلى الله أي يتقربون بالوقوف فيها " كما هداكم " ما مصدرية أو كافة . والمعنى : واذكروه ذكرا حسنا كما هداكم هداية حسنة أو اذكروه كما علمكم كيف تذكرونه لا تعدلوا عنه " وإن كنتم من قبله " من قبل الهدى " لمن الضالين " الجاهلين لا تعرفون كيف تذكرونه وتعبدونه . وإن هي مخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة " ثم أفيضوا " ثم لتكن إفاضتكم " من حيث أفاض الناس " ولا تكن من المزدلفة . وذلك لما كان عليه الحمس من الترفع على الناس والتعالي عليهم وتعظمهم عن أن يساووهم في الموقف . وقولهم : نحن أهل الله وقطان حرمه فلا تخرج منه فيقفون بجمع وسائر الناس بعرفات ؟ فإن قلت : فكيف موقع ثم ؟ قلت : نحو موقعها في قولك : أحسن إلى الناس ثم لا تحسن إلى غير كريم تأتي بثم لتفاوت ما بين الإحسان إلى الكريم والإحسان إلى غيره وبعد ما بينهما ؛ فكذلك حين أمرهم بالذكر عند الإفاضة من عرفات قال : ثم أفيضوا لتفاوت ما بين الإفاضتين وأن إحداهما صواب والثانية خطأ . وقيل : ثم أفيضوا لتفاوت ما بين الإفاضتين وأن إحداهما صواب والثانية خطأ . وقيل : ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس وهم الحمس أي من المزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفات . وقرئ : من حيث أفاض الناس . بكسر السين . أي الناسي وهو آدم من قوله : " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي " طه : 115 ، يعني أن الإفاضة من عرفات شرع قديم فلا تخالفوا عنه " واستغفروا الله " من مخالفتكم في الموقف ونحو ذلك من جاهليتكم " فإذا قضيتم مناسككم " أي فغذا فرغتم من عباداتكم الحجية ونفرتم " فاذكروا الله كذكركم آباءكم " فأكثروا ذكر الله وبالغوا فيه كما تفعلون في ذكر آبائكم ومفاخرهم وأيامهم . وكانوا إذا قضوا مناسكهم وقفوا بين المسجد بمنى وبين الجبل فيعددون فضائل آبائهم ويذكرون محاسن أيامهم . " أو أشد ذكرا " في موضع جر عطف على ما أضيف إليه الذكر في قوله " كذكركم " كما تقول كذكر قريش آباءهم أو قوم أشد منهم ذكرا . أو في موضع نصب عطف على آباءكم بمعنى أو أشد ذكرا من آبائكم على أن ذكرا من فعل المذكور " فمن الناس من يقول " معناه أكثروا ذكر الله ودعاءه فإن الناس من بين مقل لا يطل بذكر الله إلا أعراض الدنيا ومكثر يطلب خير الدارين فكونوا من المكثرين " آتنا في الدنيا " اجعل إيتاءنا أي إعطاءنا في الدنيا خاصة " وما له في الآخرة من خلاق " أي من طلب خلاقي وهو النصيب . أو ما لهذا الداعي في الآخرة من نصيب لأن همه مقصور على الدنيا
